دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ١٢٨ - استدلال الاعمى
لم تقصد به القربة. و لا اظن ان يلتزم به المستدل بالرواية. فتأمل جيدا (١).
و منها انه لا شبهة في صحة تعلق النذر و شبهه بترك الصلاة في مكان تكره فيه و حصول الحنث بفعلها و لو كانت الصلاة المنذور تركها خصوص الصحيحة لا يكاد يحصل به الحنث اصلا لفساد الصلاة المأتي بها لحرمتها الصحيح منها. و ذلك بقرينة انها مما بنى عليها الاسلام، ضرورة ان الاسلام لم يبن على العبادات الفاسدة، و هذا واضح، و دعوى ان ذلك مناف لبطلان عبادات منكري الولاية، و لا يجتمع معه، لوضوح انه لو كان المراد من تلك العبادات هو خصوص الصحيح لكان لازم ذلك هو ان عبادتهم صحيحة لا فاسدة مدفوعة، و ذلك لان اخذهم بالاربع لعله كان بحسب اعتقادهم لا بحسب الواقع و الحقيقة حيث يتخيلون انهم كانوا آخذين بها، مع انه في الواقع ليس كذلك، و على هذا فالاطلاق انهم اخذوا بالاربع كان بالمسامحة و العناية، فاذن من الواضح ان ذلك لا يقتضي كون استعمال هذه الالفاظ في خصوص الفاسد او الاعم، و يمكن ان يكون اطلاق هذه الالفاظ على ما اخذوه من الاربع بالمجاز و العناية من جهة المشابهة او المشاكلة لا بالحقيقة.
(١) هذا جواب عن الرواية الثانية خاصة و ملخصه ان هذه الرواية ارشاد الى عدم قدرة الحائض على الصلاة من جهة عدم تمشي قصد القربة منها، و لا يكون هذا النهي نهيا تكليفيا و إلّا لكان الاتيان بالاركان و سائر ما يعتبر في الصلاة من الاجزاء و الشرائط- ما عدا قصد القربة- محرما على الحائض، بل كان الاتيان بما يسمى في العرف صلاة و ان اخل بما لا يضر بالتسمية محرما عليها، و هذا مما لم يلتزم به احد حتى المستدل بهذه الرواية، ضرورة ان حرمة العبادات كالصلاة و الصوم على الحائض ليست ذاتية،