دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ٨٩ - الكلام في الحقيقة الشرعية
فافهم (١). و كون استعمال اللفظ فيه كذلك في غير ما وضع له، بلا مراعاة ما اعتبر في المجاز، فلا يكون بحقيقة و لا مجاز .. غير ضائر بعد ما كان مما يقبله الطبع و لا يستنكره. و قد عرفت سابقا أنه في الاستعمالات الشائعة في المحاورات ما ليس بحقيقة و لا مجاز (٢).
قصد الوضع بنفس الاستعمال، فانه يقصد به حكاية اللفظ عن المعنى و الدلالة عليه بنفسه لا بواسطة القرينة، و ان كان لا بد من نصب قرينة، إلا أنها لأجل الدلالة على انه قصد وضع هذا اللفظ لهذا المعنى باستعماله فيه و الحكاية عنه بنفسه لا بالقرينة، فان هذا يحتاج الى نصب قرينة لا محالة.
(١) لعله اشارة الى عدم امكان هذا الوضع.
بيان ذلك: ان الوضع يقتضي تصور اللفظ استقلالا، و الاستعمال يقتضى تصوره آليا. فان حقيقة الاستعمال هو فناء اللفظ في المعنى. فاذا فرض انه قصد الوضع بنفس الاستعمال لزم الجمع بين اللحاظ الآلي و الاستقلالي في شىء واحد، و هو اللفظ في مفروض المقام؛ فانه من حيث استعماله في المعنى لا بد ان يكون ملحوظا باللحاظ الآلي، و من حيث انه قصد وضعه له لا بد أن يكون ملحوظا باللحاظ الاستقلالي. و هذا غير معقول.
(٢) الامر كما افاده (قده). فان هذا الاستعمال ليس بحقيقة، لفرض ان هذا المعنى انما يصير معنى حقيقيا له بنفس هذا الاستعمال، و ليس معنى حقيقيا له قبله. و أما انه ليس بمجازى، فلأن المعتبر في الاستعمال المجازي مراعاة ما اعتبر في المجاز من العلائق، و المفروض هنا عدم مراعاة تلك العلائق، لانه اطلق اللفظ على معنى و قصد وضعه له، و لم يراع في ذلك وجود علاقة بينه و بين المعنى الحقيقي لهذا اللفظ غير هذا المعنى الذي قصد وضعه بازائه بنفس استعماله فيه، او فرض الكلام فيما اذا لم يكن لهذا اللفظ معنى آخر