دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ٩٠ - الكلام في الحقيقة الشرعية
اذا عرفت هذا، فدعوى الوضع التعييني في الالفاظ المتداولة في لسان الشارع هكذا قريبة جدا، و مدعى القطع به غير مجازف قطعا (١). و يدل عليه تبادر المعاني الشرعية منها في محاوراته (٢). و يؤيد ذلك انه ربما لا يكون علاقة معتبرة بين المعاني الشرعية و اللغوية، فأي علاقة بين الصلاة شرعا و الصلاة بمعنى الدعاء و مجرد اشتمال الصلاة على الدعاء لا يوجب ثبوت ما يعتبر من علاقة الجزء و الكل بينهما، كما لا يخفى. هذا كله بناء على اصلا ليراعى وجود العلاقة بينه و بين هذا المعنى. و من المعلوم أن استعمال اللفظ في معنى لا يتصف بكونه استعمالا مجازيا إلا اذا كان له معنى حقيقيا. ضرورة ان معنى كون هذا الاستعمال مجازيا هو انه استعمال في غير ما وضع له؛ و من المعلوم انه يتوقف على وجود الموضوع له ليكون هذا استعمالا في غيره.
فاذن هذا الاستعمال ليس بحقيقة و لا مجاز، و لكن لا يضر ذلك بعد ما ذكرنا من ان المناط في صحة الاستعمال هو ما يقبل الطبع و لا يستنكره، و المفروض ان هذا الاستعمال مما يقبله الطبع و لا يستنكره، و هذا كاف في صحته و جوازه.
و قد تقدم ان الامر كذلك في الاستعمالات الشائعة في المحاورات، كاستعمال اللفظ في نوعه او صنفه او مثله، فانه ليس بحقيقة و لا مجاز .. أما الاول فواضح، و أما الثاني فلعدم اعتبار العلائق في هذه الاطلاقات أصلا.
(١) و هذا قريب جدا بان يقصد الشارع بنفس استعمال هذه الالفاظ في معانيها الشرعية وضعها لها و حكايتها عنها بنفسها لا بالقرينة، فان الوضع التعينى بالمعنى الآخر بعيد عن الشارع، بأن يرقى المنبر و يعلن للناس باني وضعت هذا اللفظ المعين لهذا المعنى المعين و هكذا ...
(٢) ان التبادر علامة للحقيقة، و دليل اني على الوضع. و بما ان الوضع التعييني بالمعنى الآخر بعيد عن الشارع، فلا محالة يتعين الوضع