دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ٤٠ - اشكال المحقق النائي
يخلو في الواقع و نفس الأمر عن الاستقلالية و عدمها. هذا تمام الكلام في الامر الاول.
و أما الامر الثاني- فخلاصته: ان عدم صحة استعمال كل من الاسم و الحرف في موضع الآخر لا يمكن أن يستند الى واضع خاص حتى يمكن له مثل هذا الاشتراط- و هو وضع الاسم ليراد منه كذا و وضع الحرف ليراد منه كذا. لأنك علمت فيما مضى عدم وجود واضع خاص للالفاظ. و لو سلم ان لها واضعا خاصا لكن نمنع مثل هذا الشرط له حين الوضع، للقطع بعد اشتراطه، لأن مثل هذا الشرط خارج عن وظيفته، اذ وظيفته تعيين مداليل الالفاظ و الموضوع لها حين الوضع، لا تعيين التكليف للمستعملين في كيفية الاستعمال.
و لو تنزلنا عن ذلك، و قلنا بجواز مثل هذا الشرط للواضع حين الوضع.
لكن ما الدليل على وجوب متابعة هذا الشرط؟ و أى مانع من التخلف عن مقتضاه باستعمال الاسم موضع الحرف و الحرف موضع الاسم؟ .. ضرورة ان؟؟؟ مجرد مخالفة هذا الشرط بعد كون اللفظ مستعملا في معناه الموضوع له لا يوجب كون هذا الاستعمال غلطا، بل هو اولى من الاستعمال المجازى، لأن المجاز استعمال اللفظ في غير ما وضع له و هذا استعمال اللفظ فيما وضع له.
غاية ما في الباب، انه على خلاف ما اشترط الواضع في وضعه. و من المعلوم انه لا يوجب الاستهجان و الفساد. فلو كان المعنى في الاسم و الحرف متحدا فلا محالة يجوز استعمال كل منهما موضع الآخر .. مع انا نرى بالوجدان عدم صحة استعمال كل منهما موضع الآخر اصلا. فلا يصح استعمال لفظ «من» مكان «الابتداء»، و لا كلمة «الى» مكان «الانتهاء»، و لا لفظ «في» مقام «الظرفية»، لكون هذا الاستعمال غلطا واضحا، و هو يدل على عدم كون المعنى