دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ٤٢ - نقد ما افاده المحقق النائي
له للاسماء و الحروف .. ببيان ان المفاهيم مطلقا، و منها مفاهيم الحروف، بسائط غاية البساطة، و لا تركب لها اصلا، فانها كالاعراض في الخارج في كونها بسائط خارجية .. ففي غاية الفساد. و توضيح ذلك يتوقف على امرين:
الاول- انا لا نسلم كون المفاهيم و المعاني الحرفية بسائط غاية البساطة، بل هي مركبة و لها فصول و اجناس، و ليس ما به الامتياز فيها عين ما به الاشتراك، إذ لا شك في أن المفاهيم الذهنية يمتاز بعضها عن بعض، فتارة يكون الامتياز فيها بتمام الذات، كالاجناس العالية، و الاخرى ببعض الذات، كالانواع المتداخلة تحت جنس واحد، كما في مفهوم الانسان و البقر- مثلا- و مرة يكون الامتياز فيها بالعوارض الزائدة عن اصل الذات، كما في الاضافة و الاشخاص المتداخلة تحت نوع واحد. فهذه المفاهيم تمتاز بالعيان و الوجدان بعضها عن بعضها الآخر. فكيف يمكن القول بأن المفاهيم الحرفية كلها بسائط غاية البساطة.
و يمكن توجيه كلامه (ره) بما ذكره القوم من تقسيم الادراك الى اربعة اقسام: «الاحساس» و «التخيل» و «التوهم» و «التعقل». و عرفوا كل واحد منها بتعريف خاص:
أما «الاحساس»: فقد عرفوا بان المدرك فيه ما يكون ماديا، كما في ادراك الاجسام الظاهرة؛ أو حالا في المادة، كما في الحلاوة، فانها تدرك بواسطة حلولها في السكر أو غيره.
و أما «التخيل»: فقد عرفوا بأن المدرك فيه مجرد عن المادة دون المقدار، كما في تصور «المأذنة»، فانها تدرك لكن مجردة عن المادة، بخلاف مقدارها، فانه مدرك معها في الذهن، و يتصور فيها الطول و العرض و العمق.
و أما «التوهم»: فقد عرفوا بان المدرك فيه مجرد عن المادة و المقدار معا ذاتا،