دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ٢٦٩ - اطلاق الصيغة يقتضي كون الوجوب توصليا
و يصح ان يؤتي به بداعي ذاك الوجوب، ضرورة صحة الاتيان باجزاء الواجب تلك الاجزاء لا تتصف بالوجوب و هذا واضح و لنذكر لذلك امثلة حتى تكون على بصيرة.
الاول ما لو امر المولى بقوله: (جئني بانسان) و للانسان) اجزاء عقلية: الحيوانية، و الناطقية و الجسمية، و الحساسية، و المتحركية بالارادة، و الجوهرية، فعندئذ هل يمكن ان يقال ان هذا الوجوب الواحد الذي تعلق بمجيء الانسان ينحل بانحلاله الى تلك الاجزاء؟ فيقال ان للحيوانية وجوب و للناطقية وجوب، و للجسمية وجوب ... و هكذا بل من المعلوم انه ليس هنا إلّا وجوب واحد متعلق بمجيء الانسان.
الثاني ما اذا قال المولي: (يجب غسل الميت بالسدر) و كان الغسل مقيدا بالسدر، و انحل الغسل عند العقل الى شيئين: ذات الغسل و تقيده بالسدر، فهل يمكن ان يقال: ان ذات الغسل وحده و مجردا عن القيد واجب كلا و كذا قوله يجب الغسل مع الكافور، فهل هناك وجوبان، احدهما تعلق بذات الغسل، و ثانيهما تعلق بالغسل المقيد به كلا؟ بل هنا وجوب واحد، و هو تعلق بالغسل المقيد بالكافور.
الثالث ما اذا اشترط المولى في العقد ان يكون عربيا فهل يمكن ان يقال هنا: بانحلال امضاء الشارع الى امضاءين: احدهما: تعلق بذات العقد، و ثانيهما تعلق بتقييده بكونه عربيا؟ او يقال: انه ليس هنا إلّا امضاء واحد، تعلق بشيء واحد، و هو العقد المقيد بكونه عربيا، فمن المعلوم انه لا يمكن هنا الحكم بانحلال الوجوب فاذا عرفت هذه الامثلة، فلا معنى للقول بالانحلال هنا و ان