دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ٢٦٧ - اطلاق الصيغة يقتضي كون الوجوب توصليا
مقيدة (١).
قلت كلا لأن ذات المقيد لا تكون مأمورا بها، فان الجزء التحليلي العقلي لا يتصف بالوجوب اصلا فانه ليس إلّا وجودا واحدا واجب بالوجوب او فقل: ان الأمر انما تعلق بالمأمور به مقيدا بداعي الأمر على الفرض، و الذي يكون مقدورا، للمكلف- و هو، المجرد عن القيد- ليس متعلقا للامر.
بعبارة اخرى ان القدرة و ان كانت تكفى حين الامتثال و لكن المكلف لا يكون قادرا على اتيان المأمور به بداعي الأمر، لان الفرض ان الأمر انما تعلق بالمأمور به، مقيدا، لا به مجردا عن قصد الأمر، و الذي يجب على المكلف اتيانه هو اتيان المأمور به بداعي امره- كما هو معنى الواجب التعبدى- و قد مر في اول البحث ان معنى الواجب التعبدي هو اتيان المأمور به بداعى الأمر لا اتيانه المقيد بداعى الأمر بداعيه. فما يجب على المكلف اتيانه في الخارج و هو ذات المقيد لم يتعلق الامر به و الذى تعلق الامر به لا يجب على المكلف اتيانه، بل لا يمكن اتيانه، لان الأمر لا يكون داعيا الى نفسه.
(١) ان قلت: سلمنا، انه لا يمكن الاتيان بالمأمور به المقيد بداعي الأمر بداعي امره إلّا انه لا اشكال في انه اذا كان الشيء المقيد بقيد مأمورا به، فذات المقيد ايضا يكون مأمورا به لفرض ان الشيء المقيد بقيد ينحل بالتحليل العقلي الى ذات المقيد و تقييده بقيد مثلا اذا قال المولى: اعتق رقبة مؤمنة) فالعقل يحلل الموضوع- الذي هي الرقبة المؤمنة- الى ذات الرقبة، و كونها مؤمنة.
فالموضوع عند العقل مركب من جزءين، و هما ذات الرقبة، و كونها مؤمنة ففيما نحن فيه كذلك، فان الأمر اذا تعلق بالصلاة المقيدة بداعى الأمر،