دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ٢٤٠ - دفع هذا الاشكال
بالدلالة الالتزامية على ثبوت هذه الصفات حقيقة، اما لأجل وضعها لايقاعها فيما اذا كان الداعي اليه ثبوت هذه الصفات او انصراف اطلاقها الى هذه الصورة، فلو لم تكن هناك قرينة كان انشاء الطلب او الاستفهام او غيرهما بصيغتهما لاجل قيام الطلب و الاستفهام و غيرهما بالنفس وضعا او اطلاقا (١).
اشكال و دفع اما الاشكال فهو انه يلزم بناء على اتحاد الطلب و الارادة في تكليف الكفار بالايمان بل مطلق اهل العصيان في العمل بالاركان، اما ان لا يكون هناك تكليف جدى ان لم يكن هناك ارادة حيث انه لا يكون و الحاصل: ان الذي يتكفله دليل الاشاعرة هو الانفكاك بين الطلب الانشائي الذي هو صفة قائمة باللفظ، و بين الارادة الحقيقية الذي هو صفة قائمة بالنفس و هو مما لا محيص عنه و لا مفر، و قد قلنا إن المبانية بينهما أظهر من الشمس و أبين من الامس. هذا و لكن يمكن أن يقال: ان النزاع بين الاشاعرة و العدلية لفظي.
بيانه: أن القائل بالاتحاد، مراده هو اتحاد الطلب الانشائي مع الارادة الانشائية، و الطلب الحقيقي مع الارادة الحقيقية، لا اتحاد الطلب الانشائي مع الارادة الحقيقية، أو بالعكس. و مراد القائل بالتغاير، هو التغاير بين الحقيقي و الانشائي منهما. و قد عرفت آنفا التغاير بينهما.
(١) الكلام النفسي: و لا بأس باشارة اجمالية الى ذكر الكلام النفسي الذي يقول به الأشاعرة.
فقد قالت الأشاعرة: بوجود كلام آخر وراء الكلام اللفظى، يعبر عنه ب (الكلام النفسي) و ذكروا أن الكلام اللفظي كاشف عنه. فكل كلام يصدر