دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ٢٢ - الوضع
الجهة الاولى- في تعريفه:
قال المحقق النهاوندى (قده): «الوضع عبارة عن تعهد الواضع و التزامه بارادة المعنى من اللفظ في استعمالاته». و تبعه على ذلك اهل لغته، و ذهب الى هذا القول المحقق المشكيني (ره).
و قال المصنف (قده): «الوضع هو نحو اختصاص اللفظ بالمعنى و ارتباط خاص بينهما، ناش من تخصيصه به تارة و من كثرة استعماله فيه اخرى.
و بهذا المعنى صح تقسيمه الى التعيينى و التعيني».
اقول: ان ما ذكره (قده) لا اشكال فيه، و انما الكلام في حقيقة هذا الارتباط و الاختصاص، و انها ما هي؛ و لم يبين- (قدس سره)- حقيقته.
و ذهب آخر الى ان الوضع عبارة عن جعل اللفظ علامة لارادة المعنى.
و افاد بعض اساتذتنا ما حاصله: الوضع عبارة عن الهوهوية و الاتحاد بين اللفظ و المعنى في عالم الاعتبار، من دون أن تكون تلك الهوهوية و الاتحاد مستندة الى شخص خاص و تعهد منه، و من دون ان تكون تلك الهوهوية مستندة الى الطبع و الذات كى تكون الدلالة طبيعية كما قيل، و من دون استنادها الى اللّه- تعالى- كما افاده المحقق النائينى ... بل هو عبارة عن الهوهوية و الاتحاد بين اللفظ و المعنى في عالم الاعتبار، بالجعل و الانشاء تارة و بكثرة الاستعمال اخرى. و بهذا المعنى صح تقسيمه الى التعيينى و التعينى.
فالواضع لفظ «زيد» لشخص معين يدعى الاتحاد و الهوهوية بين هذا اللفظ و بين ذاك الهيكل الخارجى، بحيث يدعى انه هو، كما قال السكاكى نظير هذا في «زيد أسد»، حيث ادعى ان «زيدا» هو «الاسد» و انه فرد منه، لكنه ادعاء لا حقيقة.
لا يقال: كيف يمكن الحكم بالاتحاد و الهوهوية بين اللفظ و المعنى في