دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ٢١١ - الفرق بين المشتق و مبدئه
على الذات و ان اعتبر لا بشرط، و غفل عن ان المراد ما ذكرنا كما يظهر منهم على النحو الثاني فهو يتحد مع الذات، نحو اتحاد، و معه يصح الحمل، و يعبر عن اللحاظ الاول بلحاظه بشرط لا و عن الثاني بلحاظه لا بشرط.
و ان شئت فقل ان العرض قد يلاحظ وجوده بمفاد كان التامة، و هو بهذا اللحاظ هو ليس غيره و ان وجوده في قبال وجود سائر الموجودات و لاجل ذلك لا يكون بهذا اللحاظ قابلا للحمل. و قد يلاحظ وجوده بمفاد كان الناقصة، و هو بهذا اللحاظ وجودا لموضوعه و فانيا و مندكا فيه، و لاجل ذلك يصح حملة عليه، لعدم المغايرة بينهما عندئذ لفرض انه من شئونه و شئون الشيء لا يغايره، و هذا معنى الفرق بينهما، و اليه يرجع ما ذكره الفلاسفة من الفرق بينهما بلحاظ لا بشرط و بشرط لا.
و لكن يمكن المناقشة في ذلك بان المبدأ مغاير للذات ماهية و وجودا و مع هذه المغايرة لا يمكن صحة حمله عليها، و ذلك لأن المعتبر في صحة الحمل الاتحاد من جهة و المغايرة من جهة اخرى اي الاتحاد بحسب الوجود بان يكونا موجودين بوجود واحد، و المغايرة بحسب المفهوم و إلّا فلا يصح الحمل لبطلان حمل المباين على المباين، و من المعلوم ان العرض مباين للجوهر وجودا و ماهية، اما ماهية فواضح، و اما وجودا فائضا كذلك، لفرض ان لكل منها وجودا في الخارج و ليس وجود العرض عين وجود الجوهر فيه، كما انه ليس له وجودان: احدهما لنفسه، و بهذا الاعتبار يكون مغايرا له. و الآخر لغيره، و بهذا الاعتبار يكون متحدا معه، بل له وجود واحد، و لذلك الوجود الواحد اضافتان: اضافة الى نفسه و اضافة الى غيره باعتبار انه يحتاج الى موضوع ليتقوم به.