دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ١٦٤ - دلالة الافعال على خصوصية غير الزمان
فانه عام.
و ليت شعري ان كان قصد الالية فيها موجبا لكون المعنى جزئيا فلم لا يكون قصد الاستقلالية فيه موجبا له، و هل يكون ذلك الا لكون هذا القصد ليس مما يعتبر في الموضوع له و لا المستعمل فيه، بل في الاستعمال الاسمية تدل على معنى صح انطباقه على كل واحد من الازمنة، مع انها لا تدل على واحد معين منها، فهذا يؤكد ما ذكرناه من أن الافعال لا تدل على الزمان، بل هي تدل على معنى صح انطباقه على الزمان الماضي في الماضي، و على الحال، او الاستقبال في المضارع.
و مما يؤكد ايضا ما ذكرناه من ان الزمان الماضي في فعله و زمان الحال او الاستقبال في المضارع قد لا يكون ماضيا او مستقبلا حقيقة، بل يكون في الماضي مستقبلا و في المضارع ماضيا، مع ان الاستعمال على نحو الحقيقة، فلو كان خصوص زمان الحال او الاستقبال مأخوذا فيه لما كان الاستعمال في مثل المقام حقيقة.
(١) قد تقدم الكلام في ذلك في بحث معان الحروف مفصلا، و قلنا هناك ان مذهب المصنف (قده) في المعنى الحرفي هو انه لا فرق بينه و بين المعنى الاسمى بالذات و الحقيقة، و الفرق بينهما انما هو بالعرض و الاعتبار، بمعنى ان المعنى اذا لوحظ آليا فهو معنى حرفي، و اذا لوحظ ذلك المعنى بعينه استقلاليا فهو معنى اسمى، فالفرق بينهما باللحاظ فحسب.
و على الجملة فالمعنى بالذات واحد، غاية الامر ان الحرف وضع له فيما اذا لوحظ آليا لا مطلقا، و الاسم وضع له فيما اذا لوحظ استقلاليا، مثلا المعنى في كل من كلمة «من» و لفظ «ابتدأ» واحد ذاتا فلا فرق بينهما إلّا ان