دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ١١١ - الاشكال في تصوير الجامع على الاعم
خامسها ان يكون حالها حال اسامى المقادير الاوزان، مثل المثقال و الحقة و الوزنة ... الى غير ذلك مما لا شبهة في كونها حقيقة في الزائد و الناقص في الجملة. فان الواضع و ان لاحظ مقدارا خاصا، إلّا انه لم يضع له بخصوصه، بل للاعم منه و من الزائد و الناقص؛ او انه و ان خص به اولا، إلا انه بالاستعمال كثيرا فيهما بعناية انهما منه قد صار حقيقة في الاعم ثانيا (١). و فيه: ان الصحيح- كما عرفت في الوجه السابق- يختلف زيادة و نقيصة؛ فلا يكون هناك ما يلحظ الزائد و الناقص بالقياس عليه كي أنها موضوعة لمرتبة خاصة منها و هي الواجدة لتمام الاجزاء، و اطلاقها على ما دونها من المراتب الفاقدة لبعضها من جهة المشابهة في الصورة او المشاركة في الأثر ... و لا يتم في مثل العبادات التي تختلف باختلاف حالات المكلفين و لا يمكن فرض مرتبة تامة و صحيحة على نحو الاطلاق، فان كل مرتبة منها صحيحة في حالة و فاسدة في حالة اخرى، و هذا بخلاف المركبات الخارجية- كالمعاجين و نحوها- فان لها مرتبة تامة و صحيحة على نحو الاطلاق، فلا يطرأ عليها الفساد اصلا. فهذه المرتبة هو الموضوع له لها، و لكن العرف يتسامحون و يطلقون على ما دونها من المراتب النازلة، تنزيلا أو حقيقة. و أما العبادات، فلا يمكن فرض مرتبة تامة و صحيحة على الاطلاق لتكون تلك المرتبة هو الموضوع له لها و اطلاقها على ما دونها من المراتب عند فقد بعض الاجزاء و الشرائط من ناحية المشابهة او المشاركة.
(١) ان حال اسامي العبادات اسامي المقادير و الاوزان، كالمثقال و الحقة و الوزنة و ما شاكل ذلك .. فانه لا شبهة في ان اسامي المقادير موضوعة للجامع بين الزائد و الناقص، كما انها تطلق على المثقال او الحقة أو الوزنة حقيقة