ثوره الموطئين للمهدي في ضوء أحاديث أهل السنة - الفتلاوي، مهدي حمد - الصفحة ٢٩٢ - الاستبدال على مستوى التطبيق
عملية الاغتصاب هذه بقوله: «و اولهن نقضا الحكم» ، ثم تتلاحق الانحرافات عن الاسلام في المجتمعات الاسلامية و تزداد الانتهاكات لعرى الدين في مختلف مجالات الحياة، «حتى يولد في الجور من لا يعرف غيره» كناية عن امتلاء الارض ظلما و جورا.
و تجسد هذه الفترة الانحرافية في تاريخ التجربة الاسلامية السياسية بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم الجانب التطبيقي للاستبدال في ابعاده السلبية، و تكون الزعامات القرشية و العربية المنحرفة هي المتصدية لقيادة الامة فيها.
اما المقطع الثاني: فيبدأ من قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلم: «ثم يأتي اللّه بالعدل، فكلما جاء من العدل شيء ذهب من الجور مثله، حتى يولد في العدل من لا يعرف غيره» .
و يصف هذا المقطع من الحديث-بشكل مختصر-تاريخ عودة الاسلام الى قيادة الحياة من جديد و بصورة تدريجية من خلال دخوله في ميدان الصراع السياسي و العقائدي و الجهادي و الحضاري مع اعدائه التاريخيين من اليهود و النصارى و اوليائهم من حكام المسلمين الخونة.
و تبدأ هذه الفترة التاريخية المشرقة للاسلام في حياة الامة من عصر نهوض الحركات و الجماعات و الاحزاب الاسلامية بالدعوة الى الاسلام، و المطالبة بعودته الى قيادة الامة و تحكيمه في حياتها السياسية و الاجتماعية و الفكرية و تنتهي بقيام دولة الموطئين للمهدي عليه السّلام في بلاد ايران و اندلاع الثورة المهدوية العالمية على اعقابها و انتشار العدل الالهي في ربوع المعمورة تدريجيا حتى «يولد في العدل من لا يعرف غيره» كناية عن امتلاء الارض قسطا و عدلا.
و تمثل هذه الفترة المشرقة من تاريخ الامة الجانب التطبيقي للاستبدال الموعود بابعاده الايجابية و تكون القيادات الايرانية المجاهدة من ابرز صنّاع القرار السياسي و الجهادي في مواجهة اعداء الاسلام فيها.