ثوره الموطئين للمهدي في ضوء أحاديث أهل السنة - الفتلاوي، مهدي حمد - الصفحة ٢٩ - مبدأ اتباع سنن الماضين
من قوم يقيسون الدين برأيهم فيحلون ما حرم اللّه و يحرمون ما احل اللّه» [١] .
و يستفاد من مجموع هذه النصوص القرآنية و الاحاديث النبوية، أن الفتن و الاختلافات الدينية، و الصراعات السياسية و الدموية، التي تواجه اتباع الرسالات الالهية متشابهة جدا، في كل الأمم، و الى هذه الظاهرة العامة التي تطبع التاريخ الديني للبشرية، اشار بعض المؤرخين بقوله: «أن التاريخ يعيد نفسه» ، و وفقا لهذا المبدأ، لا بدّ أن تواجه الامة الإسلامية جميع الفتن الداخلية التي واجهت بني اسرائيل، ابتداء من فتنة الخلافة، مرورا بقضية الاختلاف العقائدي و الفرقة المذهبية، و التخاذل عن تحرير فلسطين خوفا من سطوة المستكبرين، انتهاء بحلول عقوبة الاستبدال بالمتمردين على الرموز الشرعية للخلافة الالهية، كما سنقرأ تفاصيل ذلك في الفصول القادمة إن شاء اللّه تعالى.
و في ضوء مبدأ اتباع سنن الماضين يجب أن نعي الأبعاد القرآنية التي يستهدفها الوحي من وراء عرض قصص الأمم السابقة، و خاصة ما يرتبط منها بتجربة بني اسرائيل، باعتبارها من أوسع التجارب الدينية عطاء لأنها حظيت بعدد كبير من الأنبياء و المرسلين و احتلت مساحة واسعة من التاريخ بالاضافة الى انّها أول تجربة دينية ذات أبعاد سياسية و تشريعية شاملة.
و يجسد مبدأ اتباع سنن القرون الماضية الجانب التطبيقي للاستبدال لذلك لا يستغني الباحث في احداث الاستبدال التاريخية عن دراسة تاريخ الرسالات الالهية و تجاربها السياسية و العقائدية في ضلالها و هداها، و في هزائمها و انتصاراتها.
[١] مستدرك الصحيحين، ج ٤، ص ٤٣٠، صحيح على شرط الشيخين، و كذلك اخرجه في ج ٣، ص ٥٤٧، مجمع الزوائد، ج ١، ص ١٧٩، باب في القياس و التقليد، و قال: عند ابن ماجة له طرق، و من أوله رواه الطبراني في (الكبير و البزار) و رجاله رجال الصحيح.