ثوره الموطئين للمهدي في ضوء أحاديث أهل السنة - الفتلاوي، مهدي حمد - الصفحة ١٠٢ - أهمية السنّة في فهم القرآن
و وجوب الاخذ عنها و التحاكم اليها، و أخبر في محكم كتابه بانها وحي إلهي كالقرآن فقال تعالى في وصف كلام نبيّه: وَ مََا يَنْطِقُ عَنِ اَلْهَوىََ `إِنْ هُوَ إِلاََّ وَحْيٌ يُوحىََ [١] ، و قال تعالى: وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنََا بَعْضَ اَلْأَقََاوِيلِ، `لَأَخَذْنََا مِنْهُ بِالْيَمِينِ، `ثُمَّ لَقَطَعْنََا مِنْهُ اَلْوَتِينَ، `فَمََا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حََاجِزِينَ [٢] ، و أمر المسلمين بالرجوع الى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم لعلاج ما يقع بينهم من اختلافات في فهم الدين، و في اسلوب تطبيقه لأن الاختلافات تقع في الأعم في تفاصيل الشريعة و تطبيقاتها، و لا تمس اصولها و مبادئها الاّ نادرا، فالنبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم هو المتكفل ببيان ذلك و هو معنى قوله تعالى: فَلاََ وَ رَبِّكَ لاََ يُؤْمِنُونَ حَتََّى يُحَكِّمُوكَ فِيمََا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاََ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمََّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً [٣] .
فجعل اللّه تعالى القبول بتحكيم كلام رسوله و الأخذ به شرطا في صحة الإيمان تماما كالقبول بتحكيم القرآن في قوله تعالى: وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمََا أَنْزَلَ اَللََّهُ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْكََافِرُونَ [٤] .
و لأجل هذا الترابط الوثيق بين كلام اللّه تعالى و كلام رسوله، في بيان و إيضاح مباديء الدين و تفاصيله، يجب على المسلمين عرض حديث النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم و سنته على القرآن-في حالة الشك بصحتهما-فما وافقه يعمل به، و ان كان ضعيف السند، و ما خالفه فهو زخرف من القول يجب أن يضرب به عرض الجدار، حتى لو كان في اعلى درجات الصحّة و الوثاقة في رجاله و أسانيده، و الى هذا المرمى اشار الشافعي بقوله: «لا تخالف سنّة رسول اللّه
[١] سورة النجم، الآية (٣) .
[٢] سورة الحاقة، الآيات ٤٤-٤٧.
[٣] سورة النساء، الآية (٦٥) .
[٤] سورة المائدة، الآية (٤٤) .