ثوره الموطئين للمهدي في ضوء أحاديث أهل السنة - الفتلاوي، مهدي حمد - الصفحة ٩٦ - تفسير النص القرآني الثاني
المرة الخامسة حث اللّه تعالى المؤمنين فيها على الالتزام بشروط حمل الأمانة و الرسالة الإلهية ليكونوا قادة و هداة للناس، و ليعلم أهل الكتاب بانهم ليسوا أهلا لهذه المسؤولية و القيادة الإلهية العظيمة فقال تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اَللََّهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اَللََّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ `لِئَلاََّ يَعْلَمَ أَهْلُ اَلْكِتََابِ أَلاََّ يَقْدِرُونَ عَلىََ شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اَللََّهِ وَ أَنَّ اَلْفَضْلَ بِيَدِ اَللََّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشََاءُ وَ اَللََّهُ ذُو اَلْفَضْلِ اَلْعَظِيمِ [١] .
المرة السادسة وردت بصدد تهديد المجتمع العربي بالاستبدال و الطرد من موقع قيادة الامة، و الاتيان باخرين لقيادتها بدلا منه، ان اخلّ بشروط حمل الأمانة الإلهية و انحرف عن نهجها السياسي و الجهادي و تخلّى عن مبادئها و سارع في ولاية اعدائها من اليهود و النصارى، و هي قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اَللََّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى اَلْكََافِرِينَ يُجََاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ وَ لاََ يَخََافُونَ لَوْمَةَ لاََئِمٍ ذََلِكَ فَضْلُ اَللََّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشََاءُ وَ اَللََّهُ وََاسِعٌ عَلِيمٌ [٢] .
المرة السابعة قوله تعالى: هُوَ اَلَّذِي بَعَثَ فِي اَلْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيََاتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ إِنْ كََانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ `وَ آخَرِينَ مِنْهُمْ لَمََّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَ هُوَ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ `ذََلِكَ فَضْلُ اَللََّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشََاءُ وَ اَللََّهُ ذُو اَلْفَضْلِ اَلْعَظِيمِ [٣] .
و بهذا يتبيّن أن الفضل الإلهي و التكريم الرباني في هاتين الآيتين من سورة الجمعة يعودان اولا الى مجتمع الاميين العرب الذين اختارهم اللّه تعالى
[١] سورة الحديد، الآيتان (٢٨ و ٢٩) .
[٢] سورة المائدة، الآية (٥٤) .
[٣] سورة الجمعة، الآيتان (٢ و ٣) .
غ