ثوره الموطئين للمهدي في ضوء أحاديث أهل السنة - الفتلاوي، مهدي حمد - الصفحة ٩٤ - تفسير النص القرآني الثاني
هؤلاء» [١] و في لفظ آخر قال: «هذا و قومه و الذي نفسي بيده» و ذكر الحديث.
و هذا النص القرآني، من أهم نصوص الاستبدال الموعود و ان لم يلتفت اليه المفسرون قاطبة، و تتضح أهميته اذا استطعنا أن نفهم المعنى الدقيق لقوله تعالى: وَ آخَرِينَ مِنْهُمْ لَمََّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَ هُوَ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ `ذََلِكَ فَضْلُ اَللََّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشََاءُ وَ اَللََّهُ ذُو اَلْفَضْلِ اَلْعَظِيمِ.
قال المفسرون: ان المراد من الآخرين هنا كل من اعتنق الاسلام بعد العرب من الأمم الأخرى، و انما أشار النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم الى سلمان من باب التعريف بالمثال، ليفهم الحاضرون معنى الآية من خلال الإشارة إلى بعض مصاديقها الحاضرة في مجلسه.
و هذا الكلام في غاية الصحة و منتهى الدقة و الصواب إن ثبت عدم وجود القرائن المخصصة للآية بقوم دون آخرين، و لكن الأمر ليس كذلك، لوجود قرينتين تدلان على اختصاصها بقوم سلمان دون غيرهم من الأمم الاخرى، و تؤكدان ورودها بموضوع الاستبدال الموعود.
القرينة الاولى: قوله تعالى: ذََلِكَ فَضْلُ اَللََّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشََاءُ وَ اَللََّهُ ذُو اَلْفَضْلِ اَلْعَظِيمِ. * فلو تتبعنا صيغة فضل بجميع اشتقاقاتها الواردة في القرآن لوجدناها قد وردت فقط بشأن تكريم اللّه تعالى لافراد أو قوم و تفضيلهم على آخرين في الدنيا بحمل الرسالة و هداية الناس. مثلا وردت صيغة فضلتكم مرة واحدة بصدد تكريم اللّه تعالى لبني اسرائيل و تفضيلهم على العالمين بقيادة أول تجربة سياسية للدين الإلهي في التاريخ البشري. و استخدم القرآن مادة فضل بصيغ مختلفة سبع مرات و كلها بصدد تكريم قوم دون آخرين، مع ربط ذلك
[١] صحيح البخاري، كتاب التفسير، صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة، صحيح الترمذي، ج ٥، ح ٣٣١٠، مصابيح السنة، ج ٥، ص ٢٠٧، الكشاف، ج ٤، ص ٥٣٠.