ثوره الموطئين للمهدي في ضوء أحاديث أهل السنة - الفتلاوي، مهدي حمد - الصفحة ٥٩ - المجتمعان المستبدل و البديل
ذكرنا سابقا: بأن معنى الاستبدال المبحوث عنه هنا هو: تبديل قوم بآخرين افضل منهم لقيادة الامة و حمل الامانة الالهية و الاشراف على تجربتها التربوية و السياسية و الحضارية، و مواجهة اعدائها و تحقيق اهدافها و هذا هو المعنى المستفاد من الآية السابقة، و هي نظير قوله تعالى: وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاََ يَكُونُوا أَمْثََالَكُمْ [١] لأن معنى التولي الاعراض عن الدين و التخلي عن مسؤولياته و واجباته، و هو مطابق لمعنى الآيات السابقة التي تحدثت عن ارتداد مرضى القلوب عن الدين و تخليهم عن ولاية اولياء اللّه، و اتخاذهم اليهود و النصارى اولياء.
و قد اختلفوا في تشخيص الجماعتين المستبدلة و البديلة في هذه الآية و آيات الاستبدال الأخرى التي لم ترد فيها روايات مسندة عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم.
و لعلاج هذا الاختلاف نقول: من الواضح أن الاستبدال لا يقع في تاريخ الامة الإسلامية إلاّ مرة واحدة، و يستفاد هذا من صريح الاحاديث الصحيحة التي كان كثيرا ما يتحدث بها النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم لأصحابه في مناسبات عديدة عن هذا الأمر الخطير الذي سيواجه امته في المستقبل فكانوا يسألونه: من هؤلاء الذين اذا تولينا استبدلوا بنا؟فيقول: هم ابناء فارس أو قوم هذا و هو يشير الى سلمان الفارسي أو يضرب على منكبه أو على فخذه على اختلاف الروايات [٢] .
و هناك طائفة من الأحاديث النبوية تبشر بقيام ابناء فارس بثورة اسلامية في آخر الزمان توطيء للمهدي عليه السّلام سلطانه. و توجد أيضا مجموعة من الأحاديث
[١] سورة محمد، الآية (٣٨) .
[٢] صحيح الترمذي، ج ٥، ص ٣٨٣، ح ٣٢٦١، مصابيح الستة، ج ٢، ص ٢١٠، و عده من الصحاح، مشكل الآثار، ج ٣، ص ٣١، و ايضا ص ٩٥، مستدرك الصحيحين، ج ٢، ص ٤٥٨، و قال:
صحيح على شرط مسلم و وافقه الذهبي، الكشاف للزمخشري، ج ٤، ص ٣٣٠، الدر المنثور، ج ٧، ص ٥٠٦، في تفسير سورة القتال.