ثوره الموطئين للمهدي في ضوء أحاديث أهل السنة - الفتلاوي، مهدي حمد - الصفحة ٢٧١ - البشارة بكونهم من الفرقة الناجية
الكلام و العرفان، و انتهاء بعلم الطب و التفسير و غيرهما [١] .
و عن طريق التفقه في الدين اهتدت الامة الفارسية الى منابعه الاصيلة المتمثلة بالراسخين في العلم من ائمة أهل البيت عليهم السّلام و انتهت الى الاعتقاد بولايتهم رحلتهم الشاقة الطويلة في البحث العلمي عن الحق، المعبر عنها في حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم بمناولة ابناء فارس للدين و العلم و الايمان من الثريا.
اما قتالهم على الحق حتى يأتي امر اللّه، فهذا واضح في تاريخهم الجهادي مما يكشف عن صحة انطباق هذه الحقيقة الغيبية عليهم.
و لقد برز دورهم الجهادي في التاريخ منذ مشاركتهم الفعالة في اسقاط خلافة ابناء الشجرة الملعونة في القرآن مرورا بثوراتهم الاسلامية ضد الحكام الظالمين الذين تسلطوا على المسلمين بالنار و الحديد، و خاصة في ثورات المواجهة ضد الغزو المغولي الكافر، و احتوائه لصالح الاسلام، مما ادى الى تخلي كبار قادة المغول و زعمائهم عن عقائدهم و دياناتهم الكافرة، فاعلنوا اعتناقهم للاسلام بملىء ارادتهم، لانهم كانوا هم حكام البلاد و اصحاب السطوة و السلطان فيها، فلا يقال بانهم امنوا بالاسلام مكرهين، بل ان التاريخ يعترف بكل صراحة و تكريم للجهد الكبير الذي بذله العلماء و الدعاة المجاهدون من ابناء فارس في هداية زعماء المغول المسيحيين الى الاسلام.
و كان ايضا للمجاهدين من ابناء فارس دورا عظيما في الثورات الاسلامية التي شاركت في ارساء قواعد الاسلام و ترسيخ قيمه و مفاهيمه في المجتمع الايراني مما جعله يصل الى مستوى التحدي الكبير للسياسات الكافرة و الظالمة في بلاده، و كان من أبرز هذه الثورات ثورة التنباك، و ثورة المشروطة، و ثورة المجاهد نواب صفوي، و الثورات المتلاحقة التي قادها في
[١] راجع: الفصل الثاني، موضوع: (دورهم في النهضة الثقافية) .