ثوره الموطئين للمهدي في ضوء أحاديث أهل السنة - الفتلاوي، مهدي حمد - الصفحة ١٦٣ - دور الفرس في النهضة الثقافية
عربيين. فقال: اللّه اكبر و سكن جأشه [١] .
و مثل هذا الحوار جرى أيضا، بين هشام بن عبد الملك الأموي و عطاء حتى قال هشام في نهايته: كادت تخرج نفسي و لا يقول عربي [٢] .
و في منتصف القرن الثاني الهجري الذي شهد فيه ائمة أهل البيت عليهم السّلام و تلامذتهم و رواة حديثهم اعنف حملات الاعتقالات و المطاردة و التضييق، من قبل بني العباس، كان لعلماء الفرس مكانة علمية كبيرة في سائر الامصار الإسلامية و خاصة بعد أن تبنت الدولة العباسية آراء كبار ائمتهم و علمائهم في الفقه و القضاء، امثال الإمام ابي حنيفة، و الإمام مالك [٣] ، و في مطلع القرن الثالث الهجري، حيث كان يرقد إمام أهل البيت علي الهادي عليه السّلام في سجن المعتمد العباسي، و من بعده ولده الإمام الحسن العسكري عليه السّلام كانت الدولة العباسية قد بثت الجواسيس لمطارد تلامذة أهل البيت و رواة حديثهم، بينما اطلقت العنان لعلماء و فقهاء الفرس و رواة حديثهم، و منحتهم مطلق الحرية [٤] ، حتى احتلوا موقع الصدارة في إمامة الفقه و القضاء و الحديث، و امامة المساجد في كافة الامصار الاسلامية.
و كان في طليعة فقهاء و علماء الفرس الإمامان الشافعي و أحمد بن
[١] العقد الفريد، ج ٢، ص ٢٦، الطبعة الازهرية، ابو حنيفة حياته و عصره، ص ١٤، ١٥.
[٢] مناقب ابي حنيفة، للمكي، ص ٦، طبع استانبول.
[٣] نص على فارسية ابي حنيفة كل من ترجم له. راجع ترجمته في (تاريخ المذاهب الاسلامية) محمد ابو زهرة، و (مناقب ابي حنيفة) للموفق بن احمد.
[٤] منح الحرية الفكرية لعلماء الفرس لا يتعارض مع الروح القومية العنصرية التي عرفت بها سياسة الدولة الاموية و العباسية تجاههم، لأنهم لا يمنحون مثل هذه الحرية الاّ للعلماء و الفقهاء و الرواة الذين يسيرون في ركابهم.