ثوره الموطئين للمهدي في ضوء أحاديث أهل السنة - الفتلاوي، مهدي حمد - الصفحة ١٤٣ - الاستبدال في تاريخ المجتمع العربي
على منبره كالقردة، فما شوهد مبتسما بعد ذلك. و لم يصل الحزب الاموي، الى موقع القيادة في الامة الاّ بدعم مباشر من قائد الرزيتين [١] ، عمر بن الخطاب الذي مكّن لسيدهم معاوية في بلاد الشام، و جعلها خالصة له، و تركه واليا عليها طيلة خلافته. ثم اوصى عمر بالخلافة لستة من بعده، و جعلها بطريقة حتمية تنتهي الى عثمان بن عفان شيخ الأمويين.
و لا يسعنا أن نؤرخ في هذا الكتاب المختصر لحركة الانحراف الخطيرة عن منهج الشرع المبين، التي قادها الحزب الاموي الحاكم تحت عباءة الخليفة الثالث، على الصعيد الإداري و السياسي و المالي و الفساد الخلقي، الأمر الذي ادّى في النهاية الى انفجار شعبي عارم، في كافة الأمصار الاسلامية، و إعلان الثورة المسلحة على شخص الخليفة انتهت بقتله في عقر داره.
و لا نريد هنا أيضا أن نؤرخ للفتنة السياسية الظالمة التي اشعل فتيلها بنو أمية على خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم و أخيه تحت غطاء الطلب بدم عثمان تلك التي راح ضحيتها مئات من الصحابة و التابعين في حرب الجمل و صفين و النهروان [٢] ، من غير الغارات الإرهابية التي كان يشنها الجيش الاموي على الامصار الاسلامية الخاضعة للخلافة العلوية، و ما عدا الذين قتلهم معاوية بالسم و الغدر و الاعدام من اصحاب علي و أهل بيته عليهم السّلام من امثال الإمام الحسن سبط النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم، و محمد بن ابي بكر، و حجر بن عدي الكندي و غيرهم.
[١] اعني رزية الخميس و رزية الهجوم على الدار.
[٢] روى ابن حجر في الاصابة عن عبد بن عبد الرحمن قال: شهدنا مع علي عليه السّلام ممن بايع بيعة الرضوان تحت الشجرة ثمانمائة نفس في صفين فقتل منا ثلاثمائة و ستون. الاصابة، ج ٤، ص ١٤٩، الاستيعاب، ج ٢، ص ٤١٣.