ثوره الموطئين للمهدي في ضوء أحاديث أهل السنة - الفتلاوي، مهدي حمد - الصفحة ١٤٢ - الاستبدال في تاريخ المجتمع العربي
تشهد الامة حالة الفرقة و الضلال و الاقتتال و الصراع على الخلافة طوال التاريخ، و لبقيت دائما في خط الهدى و الاستقامة و الوحدة و الخير و الصلاح، كما اخبرها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم بقوله: «إني مخلّف فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي ابدا» .
العامل الثاني: الانحراف عن نهج الشريعة، و لهذا العامل السلبي، بدايات كثيرة في تاريخ تجربة الاسلام السياسية بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم [١] ، و في طليعتها التخلي عن النص الإلهي في قضية الخلافة، و كان هذا أول حكم شرعي يعطل و ينتقض في تاريخ الاسلام، ثم بدأت بعد ذلك عرى الاسلام و أحكامه تنتقض عروة بعد عروة، و تهزم من التطبيق حكم بعد حكم ابتداء من الاحكام السياسية و الاجتماعية، و انتهاء بالأحكام العبادية و التكاليف الفردية، حتى اقصي اخيرا الاسلام كله عن التطبيق، فتحقق ما أخبر عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم في قوله: «لتنتقضنّ عرى الاسلام عروة عروة، فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها، و أولهنّ نقضا الحكم، و آخرهن الصلاة» [٢] .
و قوله أيضا: «ألاّ و إن السلطان و الكتاب سيفترقان» [٣] . و قوله: «ليخرجن منه أفواجا كما دخلوه افواجا» [٤] .
و كان من أخطر الانحرافات و الرزايا التي منيت بها الأمة الاسلامية بعد رزية الخميس وصول ابناء الشجرة الملعونة في القرآن الى الخلافة و استيلاؤهم عليها بالقوة، و هم الذين رآهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم في منامه ينزون
[١] للتوسعة راجع كتاب (النص و الاجتهاد) للإمام شرف الدين فستجد فيه مجموعة كبيرة من الأحكام الشرعية الثابتة في الكتاب و السنة قد عطلت بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم باسم الاجتهاد.
[٢] مجمع الزوائد، ج ٧، ص ٢٨١، و رجاله رجال الصحيح، مستدرك الصحيحين، ج ٤، ص ٩٢.
[٣] المطالب العالية، ج ٤، ح ٤٤٠٨، سنده صحيح و قد مر معنا.
[٤] مستدرك الصحيحين، ج ٤، ص ٤٥٦، صحيح الاسناد و وافقه الذهبي.
غ