ثوره الموطئين للمهدي في ضوء أحاديث أهل السنة - الفتلاوي، مهدي حمد - الصفحة ١٤١ - الاستبدال في تاريخ المجتمع العربي
في مواجهة المعارضين، فهل تتوقف مصلحة الاسلام و الامة على اقصاء عليّ و أهل بيته عليهم السّلام عن جميع المناصب في الدولة الاسلامية، حتى من الدرجة الثالثة و أن ينصبوا من هم اقل منهم شأنا و علما و منزلة عند اللّه و رسوله، مع اتفاق الجميع على أن عليّا عليه السّلام كان اعلم الصحابة و اشجعهم و اعدلهم و اقدرهم على القيادة و الادارة و الحرب، و كذلك بنوه ائمة أهل البيت عليهم السّلام الذين اذهب اللّه عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا؟!
و اذا كان المسوغ لعملية اقصاء علي و أهل بيته عليهم السّلام من الخلافة الالتزام بمبدأ الشورى فكيف تمت الشورى يوم السقيفة و عامة بني هاشم مشغولون بتجهيز سيدهم خاتم المرسلين، و هم ثقل الامة، و كانت معهم شريحة كبيرة من الصحابة، ممن لم يعجبهم الدخول في فتنة الخلافة و ترك خاتم المرسلين صلّى اللّه عليه و آله و سلم لأهل بيته عليهم السّلام خاصة يجهزونه وحدهم من دون أن يجدوا احدا يعينهم و يقف معهم من الصحابة على تجهيزه، بالاضافة الى عدد كبير من الانصار الذين انسحبوا من السقيفة بدون بيعة بقيادة سعد بن عبادة و عشيرته؟!
و اذا كان مبدأ الشورى هو المقياس، فلماذا نقضه ابو بكر و اوصى بالخلافة لحميمه و صديقه عمر، من دون أن يجعلها على طريقة السقيفة و لماذا حصرها عمر في ستة بعده، و أوصى أن تؤخذ لاحدهم قسرا في فترة محدودة و الاّ ضربت اعناق الجميع، و اين هذا الاسلوب من اسلوب الشورى؟!و اين الشورى في الحكم الاموي العائلي، و العباسي الاسروي؟
و على اي حال، فقد حقق الموقف المنحرف من وصية رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم السياسية في رزية الخميس أول شرط من الشروط السلبية لقانون الاستبدال في تاريخ الامة الاسلامية، و لو لا هذه الرزية التي كانت سببا لاقصاء أهل البيت عن الخلافة الظاهرية، لم يعرف التاريخ الاسلامي بقية الرزايا، و لم