ثوره الموطئين للمهدي في ضوء أحاديث أهل السنة - الفتلاوي، مهدي حمد - الصفحة ١٤٠ - الاستبدال في تاريخ المجتمع العربي
الباب و اسقطوا جنينها [١] ، و ادخلوا الرعب على أولادها الحسن و الحسين و زينب، و هم يشاهدون أباهم الذي جندل الأبطال، و قتل صناديد المشركين، يقاد بالقوة باسم الإسلام الذي اعزّه بسيفه، و يؤخذ قهرا من بيته، و يسمعون أمهم الزهراء بنت المصطفى صلّى اللّه عليه و آله و سلم تنادي خلف المهاجمين و هي مثقلة بالجراح: خلوا ابن عمي و أخا رسول اللّه [٢] .
و على اي حال ليس من غرضي عرض هذه المأساة التي حلت بآل محمد عليهم السّلام بعد وفاته، و إنما يهمني أن اعرض الوقائع التاريخية الصريحة في الاعتداء على صاحب الحقّ الشرعي، لكي يعلم القراء أن مخطط إبعاد أهل البيت عن الخلافة و قيادة الامة لم يؤخذ فيه بعين الاعتبار مصلحة الاسلام، و لم يكن بدافع الحرص على وحدة الامة و الخوف عليها من الفتنة بعد نبيّها، كما حاول ان يبرر ذلك ابو بكر لعليّ، حينما انكر عليه الاستئثار بالخلافة [٣] .
و لو كانت الدوافع سليمة كما يدعون فلماذا اخذوها لأنفسهم، و لم يأخذوها لصاحب الحقّ المشغول بتجهيز نبيّهم، الذي طالما سمعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم يقول له: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى» و اذا كانت الدوافع بريئة من كل طمع و حقد، فلماذا لم يتركوا عليا و شأنه من دون أن يهتكوا حرمته، و يعتدوا على كرامته، و يروعوا أهل بيته و يهجموا عليهم في عقر دارهم؟و اذا كانت سياسة الوقت تتطلب مزيدا من الصلابة و الحزم و القوة
[١] لسان الميزان، ج ١، ص ٦٨، في ترجمة احمد بن حمد السري المحدّث ابي بكر الكوفي، و الملل و النحل للشهرستاني، ج ١، ص ٧٥، شرح النهج لابن ابي الحديد، ج ٦، ص ٥٠.
[٢] و لفاطمة و بنيها مأساة و خطوب جمة في هذه الرزية لم يذكرها اكثر المؤرخين، و على اثرها تمرضت و ماتت بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم بستة اشهر و دفنت ليلا بأمر منها، و أمرت أيضا أن يخفى مكان قبرها و حتى اليوم لم يعرف قبرها.
[٣] مروج الذهب، ج ١، ص ٤١٤، الامامة و السياسة، ج ١، ص ١٢.