ثوره الموطئين للمهدي في ضوء أحاديث أهل السنة - الفتلاوي، مهدي حمد - الصفحة ١٣٣ - الاستبدال في تاريخ المجتمع العربي
صََاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ [١] و قوله: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ `وَ مََا هُوَ بِقَوْلِ شََاعِرٍ قَلِيلاً مََا تُؤْمِنُونَ `وَ لاََ بِقَوْلِ كََاهِنٍ قَلِيلاً مََا تَذَكَّرُونَ `تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ [٢] ، و قوله: مََا ضَلَّ صََاحِبُكُمْ وَ مََا غَوىََ `وَ مََا يَنْطِقُ عَنِ اَلْهَوىََ `إِنْ هُوَ إِلاََّ وَحْيٌ يُوحىََ `عَلَّمَهُ شَدِيدُ اَلْقُوىََ [٣] ، الى كثير من هذه الآيات المحكمة، المنصوص فيها على عصمة قوله من الهجر [٤] .
و لنستمع الى البخاري و مسلم، و هما يرويان قصة هذا الحدث التاريخي الأليم: فقد أخرج مسلم بسنده عن ابن عباس قال: «يوم الخميس!و ما يوم الخميس!ثم جعل تسيل دموعه، حتى رؤيت على خديه، كأنها نظام اللؤلؤ، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم: «ائتوني بالكتف و الدواة-أو اللوح و الدواة-أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده ابدا فقالوا: إنّ رسول اللّه ليهجر! [٥] .
و اخرج البخاري بسنده عن ابن عباس ايضا قال: «لما احتضر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم و في البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب، قال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم: هلم اكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده. فقال عمر إنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم قد غلب عليه الوجع، و عندكم القرآن حسبنا كتاب اللّه!فاختلف أهل البيت، فاختصموا منهم من يقول: قربوا يكتب لكم النبي كتابا لا تضلوا بعده، و منهم من يقول ما قال عمر، فلما اكثروا اللغو و الاختلاف عند النبي، قال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم: قوموا» .
فكان ابن عباس يقول: إنّ الرزية كل الرزية ما حال بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم
[١] سورة التكوير، الآيات (١٩-٢٢) .
[٢] سورة الحاقة، الآيات (٤٠-٤٣) .
[٣] سورة النجم، الآيات (٢-٥) .
[٤] الفصول المهمة، ص ١٠٧.
[٥] صحيح مسلم، كتاب الوصية.