ثوره الموطئين للمهدي في ضوء أحاديث أهل السنة - الفتلاوي، مهدي حمد - الصفحة ١١٥ - نهاية فتنة الخلافة يوم القيامة
و بمرأى و مسمع الجميع، فكل واحد منهم له يد فيها بقدر، أما سلبا أو ايجابا، و باختلاف الصحابة و تفرقهم اختلفت الامة ايضا و تمزقت الى فرق و مذاهب متعددة، فلا غرابة أن يكون اول مشاهد يوم القيامة وقوف رعيل الصحابة بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم موقف المتهم المقاد امام محكمة العدل الالهي، كما جاء في رواية البخاري عن ابي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم قال: «بينا انا قائم اذا زمرة حتى اذا عرفتهم خرج رجل من بيني و بينهم فقال: هلم، قلت أين؟قال: الى النار و اللّه!قلت: و ما شأنهم؟قال: إنّهم ارتدوا بعدك على ادبارهم القهقرى، فلا اراه يخلص منهم الاّ مثل همل النعم» [١] .
و قد مرت علينا الاحاديث النبوية الصحيحة التي قال فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم لصحابته بشأن الخلافة: «انكم ستلقون بعدي اثره فاصبروا حتى تلقوني على الحوض» .
فمحاكمة المتآمرين على الخلافة و المستولين عليها بالقوة ستبدأ يوم القيامة على الحوض، بحضور رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم بل الظاهر من حديث ابي هريرة الذي يرويه البخاري ان الرجل الذي يقود الصحابة المتآمرين على الخلافة الذين ارتدوا على ادبارهم القهقرى بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم هو علي بن ابي طالب صاحب الحق المغتصب، و هذا ما نطقت به بصراحة الاحاديث التالية: «يا علي معك يوم القيامة عصا من عصي الجنة تذود بها المنافقين عن حوضي» [٢] و قال له مرة: «كأني بك و انت على حوضي تذود عنه الناس» [٣] و في حديث ابي هريرة و جابر قالا: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم: «علي بن ابي طالب صاحب
[١] صحيح البخاري، باب الصلاة على الشهيد، و باب علامات النبوة.
[٢] مجمع الزوائد، ج ٩، ص ١٧٣.
[٣] مجمع الزوائد، ج ٩، ص ١٧٣.