ثوره الموطئين للمهدي في ضوء أحاديث أهل السنة - الفتلاوي، مهدي حمد - الصفحة ١٠٥ - من هو المجتمع المستبدل؟
العربي، و روي في الصحيح عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم أنه حينما تلا قوله تعالى:
وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاََ يَكُونُوا أَمْثََالَكُمْ [١] سأله الحاضرون من الصحابة: يا رسول اللّه من هؤلاء الذين إن تولينا استبدلوا بنا، ثم لا يكونوا امثالنا، فضرب على فخذ سلمان و قال: «هذا و قومه... » [٢] الحديث.
و في الواقع ان هذه الحقيقة أصبحت واضحة جليّة في ضوء دراستنا لآيات الاستبدال، و لكن السؤال المطروح هنا هو: ما هي حدود المساحة الاجتماعية العربية التي تدخل في دائرة المجتمع المستبدل؟
و الجواب: لا يمكننا تحديد الشريحة الاجتماعية المستبدلة في المجتمع العربي كيفما كان، إلا من خلال التأمل في المبررات الموضوعية للاستبدال، المتمثلة في رفض خلافة أهل البيت، و التخلي عن جهاد أعداء الاسلام، و الابتعاد عن نهج الشريعة في الادارة و الحكم.
فهذه العوامل الثلاثة هي التي تحتم تحقق الاستبدال و وقوعه في تاريخ الأمة، و هي التي ركزت عليها النصوص القرآنية التي و اكبنا دراستها في الفصل الأول، فكل شريحة اجتماعية قد تحققت في حياتها هذه العوامل الثلاثة فهي واقعة حتما في دائرة المساحة الاجتماعية العربية المستبدلة، و ان كانت هذه الشريحة من صحابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم.
[١] سورة محمد: الآية ٣٨.
[٢] صحيح الترمذي، ج ٥، ص ٢٨٣، مصابيح السنة، ج ٢، ص ٢١٠، رواه في الاحاديث الصحيحة، مستدرك الصحيحين، رواه على شرط مسلم و وافقه الذهبي، ج ٢، ص ٤٥٨، مشكل الآثار، ج ٣، ص ٣١.