تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٩ - التحقيق في المقام
لجميع المسائل، بين التعريفات المذكورة، إذ منها ما يكون مانعاً عن دخول علم الرجال مثلًا، مع الالتزام بالاستطراد في جملة من المسائل المطروحة في علم الاصول، و منها ما يكون جامعاً لجميع المسائل تقريباً، مع الالتزام بكون علم الرجال من مسائل العلم.
و بالجملة، يدور الأمر بين اعتبار قيد عدم الواسطة بين المسألة و استنباط الحكم الشرعي منها، و هذا يستلزم خروج بعض المسائل، و بين إلغاء هذا القيد فتدخل المسائل لكنّه يستلزم دخول غير المسائل الوصولية أيضاً في علم الأصول.
أمّا سيّدنا الاستاذ دام ظلّه فحاول إرجاع تعريف (الكفاية) إلى مختاره- مع فارق واحدٍ، و هو شمول تعريفه للاصول و الأمارات الجارية في الشبهات الموضوعيّة أيضاً، و خروجها عن تعريف (الكفاية)- و اختار الشق الأوّل، أعني اعتبار القيد المذكور، ثم التزم بخروج مسألتي الصحيح و الأعم، و المشتق، و حاول إدخال غيرهما من مسائل الألفاظ، لأنَّ الواسطة المعتبر عدمها في اصوليّة المسألة هي الواسطة النظرية، أمّا في هذه المسائل فترتب الحكم عليها هو بواسطة كبرى ارتكازية مسلّمة. كما حاول إدخال مسألة اجتماع الأمر و النهي- مع اعترافه بأنّها على اثنين من المذاهب الثلاثة فيها، و هما الامتناع من جهة اجتماع الضدين، و الامتناع من جهة التزاحم، لا تنتهي إلى رفع التردّد في مقام العمل، بل تحقّق موضوع المسألتين- بأنّ الدخول و لو على مذهبٍ واحدٍ كاف لشمول التعريف لها، و هي بناءً على المذهب الأول- و هو الجواز مطلقاً- داخلة.
و أمّا شيخنا الاستاذ دام ظلّه، فقد اختار في الدورة السابقة تعريف