تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٦ - تتمّةٌ
السّبب ارتفع الشك في المسبّب.
فقال شيخنا دام ظلّه: بأنّ لقاعدة تقديم الشك السببي على المسببي ركنين، أحدهما: وجود السببية و المسببيّة بينهما، و الآخر، أن يكون مجرى الأصل من الآثار الشرعيّة للسبب.
إنه لا إشكال في المقام من جهة الركن الأوّل، إذ مع الشك في وجوب الجزء المشكوك الجزئية يتمسّك بالبراءة، و يتقدم هذا الأصل على أصالة عدم البدليّة في طرف المسبَّب، إلّا أن الإشكال في الركن الثاني، من جهة أن صيرورة هذا العمل المأتي به بدلًا عن العمل الكامل هو من اللوازم العقليّة لهذا المشكوك و ليس من آثاره الشرعيّة، لأنه لمّا كان المشكوك فيه غير واجب، كان لازم عدم وجوبه صيرورة العمل الفاقد له بدلًا عن المرتبة الكاملة، و هذا لازم عقلي لمجرى الأصل، لأن مجرى الأصل كما تقدم عدم الوجوب، و بدليّة العمل الفاقد عن التام لازم عدم الوجوب، إذ ليس في شيء من الأدلّة الشرعيّة عنوان «البدل» حتى يكون من الآثار الشرعيّة ... و إذا كان من الآثار العقليّة لا الشرعيّة فإن إثبات هذا العنوان بالبراءة من وجوب الجزء المشكوك فيه أصل مثبت.
فهذا هو الإشكال على المحقق العراقي.
و الاشتغال هو المحكّم على مسلك الشيخ و المحقق النائيني.