تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٨٨ - ٢- ٣ صحّة الحمل و عدم صحّة السّلب
يحمل فيه المفهوم على المفهوم بما هما مفهومان، و يشهد بذلك وجود الحمل عند غير المتمكّن من التلفّظ، فإن الأخرس يرى مفهوم «الحيوان الناطق» و هو مفهوم تفصيلي، و يرى مفهوم «الإنسان» و هو مفهوم إجمالي، ثم يحمل هذا على ذاك ويحكم بالاتحاد. فالحمل الأوّلي يكشف عن الاتحاد بين المفهومين، و بحث الحقيقة و المجاز إنما يكون في عالم الاستعمال بالنظر إلى المستعمل فيه بما هو مستعمل فيه.
و أما في الحمل الشائع، فإن هذا القسم من الحمل ينتج كون هذا مصداقاً لذاك أو ليس بمصداقٍ له، كقولنا: «زيد إنسان» و قولنا: «زيد ليس بجماد»، و هذا لا علاقة له بالمستعمل فيه اللّفظ، سواء كان حقيقةً أو مجازاً.
و هذا الإشكال قد ذكره الاستاذ في الدورة السابقة، و أجاب عنه بما ذكره المحقّق الأصفهاني في كتاب (الاصول على النهج الحديث) من أن الحمل يكشف عن الاتحاد المفهومي- كما في الأوّلي- أو الوجودي- كما في الشائع و لكنْ ربما يحصل منه المعنى الحقيقي في حال كون المحمول مجرّداً عن القرينة. و أوضحه شيخنا بأنّا لا ندّعي أن مطلق الحمل يكشف عن المعنى الحقيقي، بل هو فيما إذا كان اللّفظ فانياً في المعنى و محمولًا على الموضوع بلا قرينةٍ، فإنّه حينئذٍ يكشف عن المعنى الحقيقي.
أمّا في الدورة اللّاحقة، فقد أورده، و به أسقط صحّة الحمل عن كونه علامةً، و الظاهر أنّ هذا هو الصحيح، فإني لا أرى كلامه المزبور وافياً بالجواب.
و أسقط شيخنا هذه العلامة في الدورة السابقة- بعد الجواب عمّا أورد عليها- بأن القابل للاستدلال هو الحمل الشائع، لكنه- كما قال المحقق الأصفهاني- يرجع إلى التبادر، و ليس علامةً غيره.