تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٧ - رأي السيد البروجردي و المحقق الأصفهاني و الكلام حولهما
الاستلزام- لأنْ يكون حجةً، على القول بوجوب المقدمة، و الخبر موضوع يصلح- بعد ثبوت حجيّته- لأن يكون حجةً على الحكم الشرعي.
و على هذا الأساس قال المحقق الأصفهاني بأنه ليس لعلم الاصول موضوع معيَّن، بل هو موضوعات مختلفة لها جامع عرضي، و هو كونها منسوبة إلى غرض واحدٍ هو إقامة الحجّة على الحكم الشّرعي، نظير علم الطب الذي لا جامع ذاتي بين موضوعات مسائله، و إنّما يجمعها عنوان عرضي، و هو ما يعبّر عنه بما يكون منسوباً إلى الصحّة.
و لا يرد على هذا البيان شيء مما ذكر، و إن كان في التنظير بين الاصول و الطب نظر، نظراً إلى أن ما ذكره يتم في علم الطب، فكلّ ما يكون له علاقة بصحّة البدن فهو من مسائله، لكنْ ليس كلّ ما له علاقة بإقامة الحجّة يعدّ من مسائل علم الاصول، فعلم الرجال- مثلًا- له نسبة و علاقة بإقامة الحجة على حكم العمل، مع أنّه علم مستقل عن الاصول.
إنما الكلام في كيفيّة هذه العلاقة و الدخل، فإنا إذا قلنا بأنْ المعتبر أنْ تكون العلاقة مباشرة و الدخل بلا واسطة، لزم خروج عمدة المباحث الاصولية، لكون دخلها في إقامة الحجة مع الواسطة، فلا يبقى تحت التعريف إلّا مثل الخبر و الشّهرة مما يكون دخله بالمباشرة، و تحمل «الحجيّة» عليه بلا واسطة، أمّا مثل مباحث العام و الخاص و الإطلاق و التّقييد و ظهورات الأوامر و النواهي، فلا يكون شيء منها حجةً ما لم تنطبق عليها و يضمّ إليها حجيّة الظاهر، فعندئذٍ يمكن إقامة الحجّة على الحكم الشرعي بها ... نظير علم الرّجال فإنّه إذا ثبت وثاقة زيد احتيج إلى كبرى حجيّة خبر الثقة، فيكون دخيلًا في إقامة الحجّة على الحكم الشرعي.