تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢١٢ - و على الإمكان فهل هو حقيقة أو مجاز؟
المعنى موضوعاً له، لأن كونه كذلك في رتبة متأخرة عن الاستعمال لأنه معلول للاستعمال، لكن كون المعنى مستعملًا فيه في رتبة قبل الاستعمال، فالمستعمل فيه ليس موضوعاً له، و حينئذٍ كيف يتّصف الاستعمال بكونه استعمالًا في المعنى الحقيقي؟
و العجب، أن القائل بهذه المقالة يلتزم بكون الوضع معلولًا للاستعمال، و أن كون المعنى موضوعاً له يتحقق بتحقّق الاستعمال.
فسقط القول بكونه حقيقةً، و ثبت كونه لا حقيقة و لا مجاز، كما عليه المحقق الخراساني.
و الحاصل ممّا تقدّم هو: أنّ الاستعمال الحقيقي هو استعمال اللّفظ في ما وضع له، و المفروض هنا تحقّق الوضع بنفس الاستعمال، فلا معنى حقيقي له فليس باستعمالٍ حقيقي، و ليس بمجازي أيضاً، لأن الاستعمال المجازي هو استعمال اللّفظ في المعنى المناسب لما وضع له، و المفروض عدم وجود ما وضع له قبل هذا الاستعمال، فليس بمجاز.
و قد اختار شيخنا هذا القول في الدّورة اللّاحقة.
أمّا في الدّورة السابقة، فقد أشكل عليه بأن لفظ «الصلاة»- مثلًا- قد استعمل في لسان الشارع في المعنى الشرعي الجديد، و هذا الاستعمال مجاز، لأنّ لهذه اللّفظة معنىً حقيقيّاً في اللّغة قبل المعنى الحادث، و من المعلوم وجود التناسب بين المعنى الحقيقي اللغوي لهذه اللّفظة و بين المعنى الحادث المستعمل فيه، فيكون مجازاً.
أقول:
لكن الصحيح ما اختاره في الدورة المتأخرة، فإنه ليس مطلق التناسب