تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٤ - مقدّمات
و يتمّ البحث عن الحقيقة الشرعيّة بالكلام في جهات، و قبل الدخول فيه نقول:
أوّلًا: إن موضوعات الأحكام الشرعية منها: موضوعات خارجيّة، كالماء و الخمر، في «الماء طاهر»، و «الخمر حرام»، و نحو ذلك. و منها:
موضوعات اعتباريّة، مثل الصّلح في: «الصلح جائز»، و البيع في: «أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ» [١]، و هكذا. و منها: ما عبَّر عنه الشهيد الأوّل- (رضوان اللَّه عليه)- بالماهيّات المخترعة، كالصّلاة و الحج و الصّوم و الاعتكاف، و أمثال ذلك.
ثانياً: المقصود في البحث هو التحقيق عن أنّه هل للشارع وضعٌ و اختراع في التّسمية أو لا، سواء كانت المعاني مخترعة منه أو غير مخترعة، فلا يختصّ البحث بالماهيّات المخترعة، و إن كانت هي مورد البحث و عنوانه عندهم.
و ثالثاً: لا إشكال في جريان البحث في ألفاظ العبادات، إنما الكلام في جريانه في ألفاظ المعاملات مع كون الأدلّة الشرعية فيها إمضاءً لما هو في بناء العقلاء، و أنها ليست تأسيسيّةً، إلّا أنه لمّا كان الشارع قد اعتبر في المعاملات خصوصيّاتٍ زائدةً على ما هو المعتبر عند العقلاء، و أنّ هذه المعاني مع تلك الخصوصيّات قد انسبقت إلى الأذهان في بعض الأزمنة، فلا مانع من وقوع البحث حولها من حيث أنّ ألفاظ المعاملات موضوعة لمعانيها بدون الخصوصيّات أو معها.
فالتحقيق جريان البحث في ألفاظ المعاملات أيضاً.
[١] سورة البقرة: ٢٧٥.