تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٧٤ - مقدّمات
خاص، كالقول بعدم وجود المجاز في لغة العرب، كما عليه أبو إسحاق الإسفرائني، أو القول بأن الأصل هو الحقيقة و أن المجاز خلاف الأصل، فيكون مقتضى الأصل هو الحكم بكون المعنى حقيقيّاً، كما عليه التّاج السّبكي، أو كان التنصيص مستنداً إلى أمارات غير معتبرة، كأن يكون مستنداً إلى التبادر مثلًا و هو غير معتبر عندنا بالفرض، ففي مثل هذه الموارد لا يكون التنصيص حجةً.
أمّا إنْ كان النصّ من أهل الخبرة، فاعتباره مبني على الشروط المقرّرة في مسألة حجية خبر الثقة في الأحكام، لأنّ المراد ليس خصوص الأحكام، بل الأعم، ليشمل كلّ لفظٍ وقع موضوعاً للأحكام الشرعيّة، كلفظ «العقد» و «الشرط» و نحوهما، و الموضوعات من العدالة و التعدّد و الوثاقة.
و المختار: أنه إنْ كان ثقةً كان خبره حجةً، و لا يعتبر التعدّد و العدالة فضلًا عن الإيمان.
نعم، دعوى حجيّة قول اللغوي مطلقاً ممنوعة.
و بعد:
فإنّ هناك مراحل، فالاولى مرحلة أصل المعنى الموضوع له اللّفظ، ثم مرحلة الإرادة الاستعماليّة من اللّفظ، ثم مرحلة الإرادة الجديّة، فإنْ اجتمعت هذه المراحل فلا إشكال، و أمّا إن تخلّف بعضها، كأنْ جهل أصل المعنى، أو وقع الشك في أصل الإرادة أو الإرادة الجديّة، فلا بدّ من قواعد و طرق يرجع إليها.
و الطرق المطروحة في (الكفاية) و غيرها من كتب الاصول لكشف المعنى الحقيقي في المرحلة الاولى هي: