تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١١٤ - مناقشات شيخنا الاستاذ
الموارد المذكورة، و لكنْ لا دليل على أن ذلك هو الموضوع له الحرف، بأنْ يكون مدلول الحرف وضعاً هو التضييق، فلعلّ التضييق هو لازم المعنى الموضوع له الحرف، و على الجملة، فإنّ المدّعى أعم من الدليل.
ثم إنه لا يمكن أنْ يكون المعنى واقع التضييق، لأن التضييق قدر مشترك بين الابتداء و الانتهاء و الظرفيّة، و إلى جانبه يوجد في كلّ واحدٍ من هذه الموارد تضييق يختصُّ به، و لذا لا يوجد جامع بين المعنيين الاختصاصيّين لحرفين من الحروف.
مثلًا: كلّ من «من» و «إلى» يفيد التضييق، فهما يشتركان في هذه الجهة، لكنْ في كلٍّ منهما جهة امتياز، فهل المعنى الموضوع له في هذين الحرفين هو الجهة المشتركة بينهما أو الجهة التي يمتاز بها كلّ منهما عن الآخر؟ إن المدلول هو المعنى الذي في جهة الامتياز، أما التضييق فذاك هو المدلول الأعمّ الذي يشترك فيه الحرفان، و لا يمكن أن يكون هو الموضوع له، لأنه الجامع لتلك الموارد كلّها، فمدلول «في» ليس تلك الحيثيّة التي بها يكون مصداقاً للقدر المشترك، بل مدلوله و مفهومه الموضوع له هو حيثيّته المعاندة لحيثيّة «من»، أعني تلك الحيثية الخاصّة، و إلّا، فالتضييق موجود في كليهما و لا تعاند لهما فيه، فجعل هذه الحيثية المشتركة التي هي اللّازم الأعم في الحروف غير صحيح.
هذا أوّلًا.
و ثانياً: إذا كانت الحروف موضوعة لواقع التضييق لا مفهومه، فمن المستحيل أن تكون مضيّقةً لواقع التضييق، لأن المضيَّق لا يطرأ عليه تضييق، لأن المماثل لا يقبل المماثل، هذا من جهة. و من جهةٍ اخرى: إن التضيّق إنما