تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٠٣ - سنه تسعين و مائتين
عليه برنس و هو يبكى و هو فتى شاب، فقلت له: لا خفف الله عنك و لا خلصك! قال المتطبب: فقمت معها الى المتطببة لما جاءت، و اوصيتها بها، فعالجت جرحها و أعطتها مرهما، فسالت المتطببة عنها بعد منصرفها، فقالت: قد وضعت يدي على الجرح، و قلت: انفحى، فنفحت فخرجت الريح من الجرح من تحت يدي، و ما أراها تبرا منه، و مضت فلم تعد إلينا.
و لإحدى عشره بقيت من شوال من هذه السنه، قبض القاسم بن عبيد الله على الحسين بن عمرو النصراني، و حبسه، و ذلك انه لم يزل يسعى في امره الى المكتفي، و يقدح فيه عنده، حتى امره بالقبض عليه، و هرب كاتب الحسين ابن عمرو حين قبض على الحسين المعروف بالشيرازى، فطلب و كبست منازل جيرانه، و نودى: من وجده فله كذا و كذا، فلم يوجد و لسبع بقين منه صرف الحسين بن عمرو الى منزله، على ان يخرج من بغداد.
و في الجمعه التي بعدها خرج الحسين بن عمرو و حدر الى ناحيه واسط على وجه النفى، و وجد الشيرازى كاتبه لثلاث خلون من ذي القعده.
و لليلتين خلتا من شهر رمضان من هذه السنه امر المكتفي بإعطاء الجند أرزاقهم و التأهب للشخوص لحرب القرمطى بناحيه الشام، فاطلق للجند في دفعه واحده مائه الف دينار، و ذلك ان اهل مصر كتبوا الى المكتفي يشكون ما لقوا من ابن زكرويه المعروف بصاحب الشامة، و انه قد اخرب البلاد، و قتل الناس، و ما لقوا من أخيه قبله و قتلهما رجالهم، و انه لم يبق منهم الا العدد اليسير.
و لخمس خلون من شهر رمضان اخرجت مضارب المكتفي، فضربت بباب الشماسيه.
و لسبع خلون منه خرج المكتفي في السحر الى مضربه بباب الشماسيه، و معه قواده و غلمانه و جيوشه.
و لاثنتى عشره ليله من شهر رمضان، رحل المكتفي من مضربه بباب الشماسيه في السحر، و سلك طريق الموصل