تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٠٨ - ذكر خبر الوقعه بين اصحاب السلطان و صاحب الشامة
ثم دخلت
سنه احدى و تسعين و مائتين
(ذكر الخبر عما كان فيها من الأمور الجليله)
ذكر خبر الوقعه بين اصحاب السلطان و صاحب الشامة
فمن ذلك ما كان من امر الوقعه بين اصحاب السلطان و صاحب الشامة.
ذكر الخبر عن هذه الوقعه:
قال ابو جعفر: قد مضى ذكرى شخوص المكتفي من مدينه السلام نحو صاحب الشامة لحربه و مصيره الى الرقة، و بثه جيوشه فيما بين حلب و حمص، و توليته حرب صاحب الشامة محمد بن سليمان الكاتب و تصييره امر جيشه و قواده اليه، فلما دخلت هذه السنه كتب وزيره القاسم بن عبيد الله الى محمد ابن سليمان و قواد السلطان يأمره و إياهم بمناهضه ذي الشامة و اصحابه، فساروا اليه حتى صاروا الى موضع بينهم و بين حماه- فيما قيل- اثنا عشر ميلا، فلقوا به اصحاب القرمطى في يوم الثلاثاء لست خلون من المحرم، و كان القرمطى قدم اصحابه و تخلف هو في جماعه من اصحابه، و معه مال قد كان جمعه، و جعل السواد وراءه، فالتحمت الحرب بين اصحاب السلطان و اصحاب القرمطى، و اشتدت، فهزم اصحاب القرمطى، و قتلوا، و اسر من رجالهم بشر كثير، و تفرق الباقون في البوادى، و تبعهم اصحاب السلطان ليله الأربعاء لسبع خلون من المحرم فلما راى القرمطى ما نزل باصحابه من الفلول و الهزيمة حمل- فيما قيل- أخا له يكنى أبا الفضل مالا، و تقدم اليه ان يلحق بالبوادي الى ان يظهر في موضع، فيصير اليه، و ركب هو و ابن عمه المسمى المدثر و المطوق صاحبه و غلام له رومي، و أخذ دليلا، و سار يريد الكوفه عرضا في البريه، حتى انتهى الى موضع يعرف بالدالية من اعمال طريق الفرات،