تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١١٠ - ذكر خبر الوقعه بين اصحاب السلطان و صاحب الشامة
العذاب و رجاء و صافى و أبا يعلى العلوي، في الف و خمسمائة فارس، و كمنوا كمينا في أربعمائة فارس خلف ميسرتهم بإزاء ميمنتنا، و جعلوا في القلب النعمان العليصى و المعروف بابى الحطى، و الحمارى و جماعه من بطلانهم في الف و أربعمائة فارس و ثلاثة آلاف راجل، و في ميمنتهم كليبا العليصى و المعروف بالسديد العليصى و الحسين بن العليصى و أبا الجراح العليصى و حميد العليصى، و جماعه من نظرائهم في الف و أربعمائة فارس، و كمنوا مائتي فارس، فلم يزالوا زفا إلينا و نحن نسير نحوهم غير متفرقين، متوكلين على الله عز و جل و قد استحثثت الأولياء و الغلمان و سائر الناس غيرهم، و وعدتهم فلما راى بعضنا بعضا حمل الكردوس الذى كان في ميسرتهم، ضربا بالسياط، فقصد الحسين بن حمدان، و هو في جناح الميمنه، فاستقبلهم الحسين- بارك الله عليه و احسن جزاءه- بوجهه و بموضعه من سائر اصحابه برماحهم، فكسروها في صدورهم، فانفلوا عنهم، و عاود القرامطة الحمل عليهم، فأخذوا السيوف، و اعترضوا ضربا للوجوه، فصرع من الكفار الفجره ستمائه فرس في أول وقعه، و أخذ اصحاب الحسين خمسمائة فرس و أربعمائة طوق فضه، و ولوا مدبرين مفلولين، و اتبعهم الحسين، فرجعوا عليه، فلم يزالوا حمله و حمله، و في خلال ذلك يصرع منهم الجماعه بعد الجماعه، حتى افناهم الله عز و جل، فلم يفلت منهم الا اقل من مائتي رجل.
و حمل الكردوس الذى كان في ميمنتهم على القاسم بن سيما و يمن الخادم و من كان معهما من بنى شيبان و بنى تميم، فاستقبلوهم بالرماح حتى كسروها فيهم، و اعتنق بعضهم بعضا، فقتل من الفجره جماعه كثيره و حمل عليهم في وقت حملتهم خليفه بن المبارك و لؤلؤ، و كنت قد جعلته جناحا لخليفه في ثلاثمائة فارس، و جميع اصحاب خليفه، و هم يعاركون بنى شيبان و تميم، فقتل من الكفره مقتله عظيمه، و اتبعوهم، فاخذ بنو شيبان منهم ثلاثمائة فرس و مائه طوق، و أخذ اصحاب خليفه مثل ذلك، و زحف النعمان و من معه في القلب إلينا، فحملت و من معى، و كنت بين القلب و الميمنه، و حمل خاقان