تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٢٨ - أخبار متفرقة
و كان لنا تنور ننقله، فإذا جاءنا الطلب وضعنا التنور على باب السرداب، و قامت امراه تسجره، فمكث كذلك اربع سنين، و ذلك في ايام المعتضد و كان يقول: لا اخرج و المعتضد في الأحياء ثم انتقل من منزلي الى دار قد جعل فيها بيت وراء باب الدار، إذا فتح باب الدار انطبق على باب البيت، فيدخل الداخل فلا يرى باب البيت الذى هو فيه، فلم يزل هذه حاله حتى مات المعتضد، فحينئذ انفذ الدعاه، و عمل في الخروج.
و لما ورد خبر الوقعه التي كانت بين القرمطى و اصحاب السلطان بالصوعر على السلطان و الناس، اعظموه، و ندب للخروج الى الكوفه من ذكرت من القواد، و جعلت الرئاسة لمحمد بن إسحاق بن كنداج، و ضم اليه جماعه من اعراب بنى شيبان و النمر زهاء الفى رجل، و أعطوا الأرزاق.
[أخبار متفرقة]
و لاثنتى عشره بقيت من جمادى الاولى قدم بغداد من مكة جماعه نحو العشرة، فصاروا الى باب السلطان، و سألوه توجيه جيش الى بلدهم، لانهم على خوف من الخارج بناحيه اليمن ان يطأ بلدهم، إذ كان قد قرب منها بزعمهم.
و في يوم الجمعه لاثنتى عشره ليله خلت من رجب، قرئ على المنبر ببغداد كتاب ورد على السلطان، ان اهل صنعاء و غيرهم من مدن اليمن اجتمعوا على الخارجي الذى كان تغلب عليها، فحاربوه و هزموه، و فلوا جموعه، فانحاز الى موضع من نواحي اليمن، ثم خلع السلطان لثلاث خلون من شوال على مظفر ابن حاج، و عقد له على اليمن، فخرج ابن حاج لخمس خلون من ذي القعده، و مضى الى عمله باليمن، فأقام بها حتى مات.
و لسبع بقين من رجب من هذه السنه، اخرج مضرب المكتفي، فضرب بباب الشماسيه على ان يخرج الى الشام بسبب ابن الخليج، فوردت خريطة لست بقين منه من مصر من قبل فاتك، يذكر انه و القواد زحفوا الى الخليجي، و كانت بينهم حروب كثيره، و ان آخر حرب جرت بينهم و بينه قتل فيها اكثر اصحابه،