تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٤ - خبر هارون الشاري و الظفر به
خبر هارون حتى وقف على عبوره، فعبر في اثره، و جاء الى حي من احياء العرب، فسألهم عنه فكتموه امره، فاراد ان يوقع بهم، و اعلمهم ان المعتضد في اثره، فاعلموه انه اجتاز بهم، فاخذ بعض دوابهم، و ترك دوابه عندهم- و كانت قد كلت و اعيت- و اتبع اثره، فلحقه بعد ايام و الشاري في نحو من مائه، فناشده الشاري، و توعده، فأبى الا محاربته، فحاربه، فذكر ان حسين ابن حمدان رمى بنفسه عليه، فابتدره اصحاب حسين فاخذوه، و جاء به الى المعتضد سلما بغير عقد و لا عهد، فامر المعتضد بحل قيود حمدان بن حمدون، و التوسعه عليه و الاحسان اليه ان يقدم فيطلقه و يخلع عليه، فلما اسر الشاري، و صار في يد المعتضد، انصرف راجعا الى مدينه السلام، فوافاها لثمان بقين من شهر ربيع الاول، فنزل باب الشماسيه، و عبا الجيش هنالك، و خلع المعتضد على الحسين بن حمدان، و طوقه بطوق من ذهب، و خلع على جماعه من رؤساء اهله، و زين الفيل بثياب الديباج، و اتخذ للشارى على الفيل كالمحفة، و اقعد فيها، و البس دراعه ديباج، و جعل على راسه برنس حرير طويل.
و لعشر بقين من جمادى الاولى منها، امر المعتضد بالكتاب الى جميع النواحي برد الفاضل من سهام المواريث على ذوى الارحام، و ابطال ديوان المواريث، و صرف عمالها، فنفذت الكتب بذلك، و قرئت على المنابر و فيها خرج عمرو بن الليث الصفار من نيسابور، فخالفه رافع بن هرثمة إليها، فدخلها و خطب بها لمحمد بن زيد الطالبي و ابيه، فقال: اللهم اصلح الداعي الى الحق، فرجع عمرو الى نيسابور، فعسكر خارج المدينة، و خندق على عسكره لعشر خلون من شهر ربيع الآخر، فأقام محاصرا اهل نيسابور.
و في يوم الاثنين لاربع خلون من جمادى الآخرة منها، وافى بغداد محمد ابن إسحاق بن كنداجيق و خاقان المفلحى و محمد بن كمشجور المعروف ببندقه و بدر بن جف أخو طغج و ابن حسنج في جماعه من القواد من مصر في الامان.
و ذكر ان سبب مجيئهم الى المعتضد في الامان كان انهم أرادوا ان يفتكوا