تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٢٢ - عاد الخبر الى ما كان من امر أخي ابن زكرويه
حمدون، فخرج في جماعه كثيره من الجند، و كان مصير هذا القرمطى الى دمشق في جمادى الاولى من هذه السنه ثم ورد الخبر ان هذا القرمطى صار الى طبرية فامتنعوا من ادخاله، فحاربهم حتى دخلها، فقتل عامه من بها من الرجال و النساء، و نهبها، و انصرف الى ناحيه البادية.
و في شهر ربيع الآخر ورد الخبر بان الداعيه الذى بنواحي اليمن صار الى مدينه صنعاء، فحاربه أهلها، فظفر بهم، فقتل أهلها، فلم ينفلت منهم الا القليل، و تغلب على سائر مدن اليمن.
عاد الخبر الى ما كان من امر أخي ابن زكرويه
فذكر عن محمد بن داود بن الجراح انه قال: انفذ زكرويه بن مهرويه بعد ما قتل ابنه صاحب الشامة رجلا كان يعلم الصبيان بقرية تدعى الزابوقه من عمل الفلوجة، يسمى عبد الله بن سعيد، و يكنى أبا غانم، فتسمى نصرا ليعمى امره، فدار على احياء كلب يدعوهم الى رايه، فلم يقبله منهم احد سوى رجل من بنى زياد، يسمى مقدام بن الكيال، فانه استغوى له طوائف من الاصبغيين المنتمين الى الفواطم و سواقط من العليصيين و صعاليك من سائر بطون كلب، و قصد ناحيه الشام، و عامل السلطان على دمشق و الأردن احمد بن كيغلغ، و هو مقيم بمصر على حرب ابن خليج، الذى كان خالف محمد بن سليمان، و رجع الى مصر، فغلب عليها، فاغتنم ذلك عبد الله بن سعيد هذا، و سار الى مدينتي بصرى و اذرعات من كورتى حوران و البثنية، فحارب أهلها ثم آمنهم، فلما استسلموا قتل مقاتلتهم، و سبى ذراريهم، و استصفى أموالهم، ثم سار يؤم دمشق، فخرج اليه جماعه ممن كان مرسوما بتشحينها من المصريين كان خلفهم احمد بن كيغلغ مع صالح بن الفضل، فظهروا عليهم، و اثخنوا فيهم ثم اغتروهم ببذل الامان لهم، فقتلوا صالحا، و فضوا عسكره، و لم يطمعوا في مدينه دمشق، و كانوا قد صاروا إليها، فدافعهم أهلها عنها، فقصدوا نحو طبرية مدينه جند الأردن، و لحق بهم جماعه افتتنت من