تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٧ - ذكر خبر غزو الروم و وفاه يازمان في هذه الغزوة
و كان مصير قرمط الى سواد الكوفه قبل قتل صاحب الزنج، و ذلك ان بعض أصحابنا ذكر عن سلف زكرويه انه قال: قال لي قرمط:
صرت الى صاحب الزنج، و وصلت اليه، و قلت له: انى على مذهب، و ورائي مائه الف سيف، فناظرنى، فان اتفقنا على المذهب ملت بمن معى إليك، و ان تكن الاخرى انصرفت عنك و قلت له: تعطيني الامان؟ ففعل.
قال: فناظرته الى الظهر، فتبين لي في آخر مناظرتي اياه انه على خلاف امرى، و قام الى الصلاة، فانسللت، فمضيت خارجا من مدينته، و صرت الى سواد الكوفه
. ذكر خبر غزو الروم و وفاه يازمان في هذه الغزوة
و لخمس بقين من جمادى الآخرة من هذه السنه، دخل احمد العجيفى مدينه طرسوس، و غزا مع يازمان غزاه الصائفه، فبلغ سلندو و في هذه الغزاة مات يازمان، و كان سبب موته ان شظية من حجر منجنيق أصاب أضلاعه و هو مقيم على حصن سلندو، فارتحل العسكر، و قد كانوا أشرفوا على فتحه، فتوفى في الطريق من غده يوم الجمعه، لاربع عشره ليله خلت من رجب، و حمل الى طرسوس على اكتاف الرجال فدفن هناك.
و حج بالناس في هذه السنه هارون بن محمد الهاشمى.