تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٨٠ - خروج العباس بن عمرو الغنوي من البصره
و هو يومئذ صاحب شرطه العسكر، و امر ببذل الامان لأصحاب الخادم و النداء في العسكر ببراءه الذمة ممن وجد في رحله شيء من نهب عسكر الخادم، و لم يرده على اصحابه، فرد الناس على كثير منهم ما انتهبوا من عسكرهم و كانت الوقعه و اسر وصيف الخادم- فيما قيل- يوم الخميس لثلاث عشره بقيت من ذي القعده، و كان من اليوم الذى ارتحل المعتضد فيه من مضربه بباب الشماسيه الى ان قبض على الخادم سته و ثلاثون يوما.
و لما قبض المعتضد على الخادم انصرف- فيما ذكر- الى عين زربه، فأقام بها يومين، فلما كان في صبيحة الثالث، اجتمع اليه اهل عين زربه، و سألوه ان يرحل عنهم لضيق الميرة ببلدهم، فرحل عنها في اليوم الثالث، فنزل المصيصة بجميع عساكره الا أبا الأغر خليفه بن المبارك، فانه كان وجهه ليأخذ على الخادم الطريق لئلا يصير الى مرعش و ناحيه ملطيه، و كان الخادم قد انفذ عياله و عيال اصحابه الى مرعش، و بلغ اصحاب الخادم الذين كانوا قد هربوا ما بذل لهم المعتضد من الامان، و ما امر برده عليهم من امتعتهم، فلحقوا بعسكر المعتضد داخلين في امانه و كان نزول المعتضد بالمصيصة- فيما قيل- يوم الأحد لعشر بقين من ذي القعده، فأقام بها الى الأحد الآخر، و كتب الى وجوه اهل طرسوس في المصير اليه، فاقبلوا اليهم منهم النغيل- و كان من رؤساء الثغر- و ابن له، و رجل يقال له ابن المهندس، و جماعه معهم، فحبس هؤلاء مع آخرين، و اطلق اكثرهم فحمل الذين حبسهم معه الى بغداد، و كان قد وجد عليهم لانهم- فيما ذكر- كانوا كاتبوا وصيفا الخادم و امر المعتضد باحراق جميع المراكب البحرية التي كان المسلمون يغزون فيها و جميع آلاتها.
و ذكر ان دميانه غلام يازمان هو الذى اشار عليه لشيء كان في نفسه على اهل طرسوس، فاحرق ذلك كله، و كان في المراكب نحو من خمسين مركبا قديما قد انفق عليها اموال جليله لا يعمل مثلها في هذا الوقت فاحرقت، فأضر ذلك بالمسلمين، و كسر ذلك في اعضادهم، و قوى به الروم، و أمنوا ان يغزوا في البحر و قلد المعتضد الحسن بن على كوره الثغور الشامية بمسلم