تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٢٩ - أخبار متفرقة
ثم انهزم الباقون، فظفروا بهم، و احتووا على معسكرهم، فهرب الخليجي حتى دخل الفسطاط، فاستتر بها عند رجل من اهل البلد، و دخل الأولياء الفسطاط.
فلما استقروا بها دل على الخليجي، و على من كان استتر معه ممن شايعه، فقبض عليهم و حبسهم قبله، فكتب الى فاتك في حمل الخليجي و من أخذ معه الى مدينه السلام، فردت مضارب المكتفي التي اخرجت الى باب الشماسه، و وجه في رد خزائنه، فردت و قد كانت جاوزت تكريت.
ثم وجه فاتك بالخليجى من مصر و جماعه ممن اسر معه مع بشر مولى محمد بن ابى الساج الى مدينه السلام.
فلما كان في يوم الخميس للنصف من شهر رمضان من هذه السنه ادخل مدينه السلام من باب الشماسيه، و قدم بين يديه احدى و عشرون رجلا على جمال، و عليهم برانس و دراريع حرير، منهم ابنا بينك- فيما قيل- و ابن اشكال الذى كان صار الى السلطان من عسكر عمرو الصفار في الامان، و صندل المزاحمى الخادم الأسود.
فلما وصل الخليجي الى المكتفي، فنظر اليه امر بحبسه في الدار، و امر بحبس الآخرين في الحديد، فوجه بهم الى ابن عمرويه، و كانت اليه الشرطه ببغداد، ثم خلع المكتفي على وزيره العباس بن الحسن خلعا، لحسن تدبيره في هذا الفتح، و خلع على بشر الافشينى.
و لخمس خلون من شوال ادخل بغداد راس القرمطى المسمى نصرا الذى كان انتهب هيت منصوبا على قناه و لسبع خلون من شوال ورد الخبر مدينه السلام ان الروم أغاروا على قورس، فقاتلهم أهلها، فهزموهم، و قتلوا اكثرهم، و قتلوا رؤساء بنى تميم، و دخلوا المدينة، و احرقوا مسجدها، و استاقوا من بقي من أهلها.
و حج بالناس في هذه السنه الفضل بن عبد الملك الهاشمى.