تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥١ - ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث الجليله
ثم دخلت
سنه اربع و ثمانين و مائتين
ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث الجليله
فمن ذلك ما كان من قدوم رسول عمرو بن الليث الصفار برأس رافع بن هرثمة في يوم الخميس لاربع خلون من المحرم على المعتضد، فامر بنصبه في المجلس بالجانب الشرقى الى الظهر، ثم تحويله الى الجانب الغربي، و نصبه هنالك الى الليل، ثم رده الى دار السلطان و خلع على الرسول وقت وصوله الى المعتضد بالراس.
و في يوم الخميس لسبع خلون من صفر كانت ملحمه بين راغب و دميانه بطرسوس، و كان سبب ذلك- فيما ذكر- ان راغبا مولى الموفق ترك الدعاء لخمارويه بن احمد، و دعا لبدر مولى المعتضد، فوقع بينه و بين احمد بن طغان الخلاف، فلما انصرف ابن طغان من الفداء الذى كان في سنه ثلاث و ثمانين و مائتين ركب البحر و لم يدخل طرسوس، و مضى و خلف دميانه للقيام بأمر طرسوس، فلما كان في صفر من هذه السنه، وجه يوسف بن الباغمردى ليخلفه على طرسوس، فلما دخلها و قوى به دميانه، كرهوا ما يفعله راغب من الدعاء لبدر، فوقعت بينهم الفتنة، و ظفر بهم راغب، فحمل دميانه و ابن الباغمردى و ابن اليتيم مقيدين الى المعتضد.
و لعشر بقين من صفر في يوم الاثنين من هذه السنه وردت خريطة من الجبل، بان عيسى النوشرى اوقع ببكر بن عبد العزيز بن ابى دلف في حدود أصبهان، فقتل رجاله، و استباح عسكره، و افلت في نفر يسير.
و في يوم الخميس لاربع عشره خلت من شهر ربيع الاول منها، خلع على ابى عمر يوسف بن يعقوب، و قلد قضاء مدينه ابى جعفر المنصور مكان على ابن محمد بن ابى الشوارب، و قضاء قطر بل و مسكن و بزرجسابور