تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٥ - خلاف جند جيش بن خمارويه عليه
بجيش بن خمارويه بن احمد بن طولون، فسعى بهم اليه، و كان راكبا، و كانوا في موكبه، و علموا انه قد وقف على امرهم، فخرجوا من يومهم و سلكوا البريه، و تركوا أموالهم و أهاليهم، فتاهوا أياما، و مات منهم جماعه من العطش، و خرجوا على طريق مكة فوق الكوفه بمرحلتين او ثلاثة و وجه السلطان محمد بن سليمان صاحب الجيش الى الكوفه حتى كتب اسماءهم، و أقيمت لهم الوظائف من الكوفه، فلما قربوا من بغداد، خرجت اليهم الوظائف و الخيم و الطعام، و وصلوا الى المعتضد يوم دخلوا، فخلع عليهم، و حمل كل قائد منهم على دابه بسرجه و لجامه، و خلع على الباقين، و كان عددهم ستين رجلا.
و في يوم السبت لاربع عشره بقيت منها شخص الوزير عبيد الله بن سليمان الى الجبل لحرب ابن ابى دلف بأصبهان.
خبر حصر الصقالبه القسطنطينية
و فيها- فيما ذكر- ورد كتاب من طرسوس ان الصقالبه غزت الروم في خلق كثير، فقتلوا منهم و خربوا لهم قرى كثيره حتى وصلوا الى قسطنطينيه و الجئوا الروم إليها، و اغلقت أبواب مدينتهم، ثم وجه طاغيه الروم الى ملك الصقالبه ان ديننا و دينكم واحد، فعلام نقتل الرجال بيننا! فأجابه ملك الصقالبه ان هذا ملك آبائى، و لست منصرفا عنك الا بغلبه أحدنا صاحبه، فلما لم بحد ملك الروم خلاصا من صاحب الصقالبه، جمع من عنده من المسلمين، فأعطاهم السلاح، و سألهم معونته على الصقالبه، ففعلوا، و كشفوا الصقالبه، فلما راى ذلك ملك الروم خافهم على نفسه، فبعث اليهم فردهم، و أخذ منهم السلاح، و فرقهم في البلدان، حذرا من ان يجنوا عليه.
خلاف جند جيش بن خمارويه عليه
و للنصف من رجب من هذه السنه ورد الخبر من مصر ان الجند من المغاربه و البربر وثبوا على جيش بن خمارويه، و قالوا: لا نرضى بك أميرا علنيا فتنح عنا حتى نولي عمك، فكلمهم كاتبه على بن احمد الماذرائى، و سألهم ان ينصرفوا عنه يومهم ذلك، فانصرفوا و عادوا من غد، فعدا جيش على عمه الذى ذكروا انهم يؤمرونه، فضرب عنقه و عنق عم له آخر، و رمى بارؤسهما