تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢١ - ذكر الخبر عن مرض ابى احمد الموفق ثم موته
ابو العباس صوت الأقفال تكسر قال: ليس يريد هؤلاء الا نفسي.
و أخذ سيفا كان عنده، فاستله، و قعد مستوفزا و السيف في حجره، و قال لي: تنح أنت، و الله لا وصلوا الى و في شيء من الروح قال: فلما فتح الباب كان أول من دخل عليه وصيف موشكير- و هو غلام ابى العباس- فلما رآه رمى السيف من يده، و علم انهم لم يقصدوا الا الخير، فاخرجوه حتى أقعدوه عند ابيه، و هو بعقب غشيته فلما فتح ابو احمد عينيه، و افاق رآه، فأدناه و قربه و وافى المعتمد- ذلك اليوم الذى وجه اليه في حمله، و هو يوم الجمعه نصف النهار قبل صلاه الجمعه- مدينه السلام، لتسع خلون من صفر، و معه ابنه جعفر المفوض الى الله ولى العهد و عبد العزيز و محمد و إسحاق بنوه، فنزل على ابى الصقر ثم بلغ أبا الصقر ان أبا احمد لم يمت، فوجه اسماعيل بن إسحاق يتعرف له الخبر، و ذلك يوم السبت و جمع ابو الصقر القواد و الجند، و شحن داره و ما حولها بالرجال و السلاح، و من داره الى الجسر كذلك، و قطع الجسرين، و وقف قوم على الجسر في الجانب الشرقى يحاربون اصحاب ابى الصقر، فقتل بينهم قتلى، و كانت بينهم جراحات.
و كان ابو طلحه أخو شركب مع اصحابه مقيمين بباب البستان، فرجع اسماعيل، فاعلم أبا الصقر ان أبا احمد حي، فكان أول من مضى اليه من القواد محمد بن ابى الساج، عبر من نهر عيسى، ثم جعل الناس يتسللون، منهم من يعبر الى باب ابى احمد، و منهم من يرجع الى منزله، و منهم من يخرج من بغداد، فلما راى ابو الصقر ذلك، و صحت عنده حياه ابى احمد، انحدر هو و ابناه الى دار ابى احمد، فما ذاكره ابو احمد شيئا مما جرى، و لا ساء له عنه و اقام في دار ابى احمد.
فلما راى المعتمد انه قد بقي في الدار وحده، نزل هو و بنوه و بكتمر، فركبوا زورقا، ثم لقيهم طيار ابى ليلى بن عبد العزيز بن ابى دلف، فحملهم في طيارة، و مضى بهم الى داره، و هي دار على بن جهشيار برأس