تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٣ - أخبار متفرقة
و بغداد صالحا الامين حاجبه، فقصد الموضع الذى كانت شيبان تتخذه معقلا من ارض الجزيرة، فلما بلغهم قصده إياهم، ضموا اليهم أموالهم و عيالاتهم.
ثم ورد كتاب المعتضد انه اسرى الى الاعراب من السن، فاوقع بهم، فقتل منهم مقتله عظيمه، و غرق منهم خلق كثير في الزابين، و أخذ النساء و الذراري، و غنم اهل العسكر من أموالهم ما اعجزهم حمله، و أخذ من غنمهم و ابلهم ما كثر في أيدي الناس حتى بيعت الشاه بدرهم و الجمل بخمسه دراهم، و امر بالنساء و الذراري ان يحفظوا حتى يحدروا الى بغداد ثم مضى المعتضد الى الموصل، ثم الى بلد، ثم رجع الى بغداد، فلقيه بنو شيبان يسالونه الصفح عنهم، و بذلوا له الرهائن، فاخذ منهم خمسمائة رجل- فيما قيل و رجع المعتضد يريد مدينه السلام، فوافاه احمد بن ابى الأصبغ بما فارق عليه احمد ابن عيسى بن الشيخ من المال الذى اخذه من مال إسحاق بن كنداج، و بهدايا و دواب و بغال في يوم الأربعاء لسبع خلون من شهر ربيع الاول.
[أخبار متفرقة]
و في شهر ربيع الاول ورد الخبر بان محمد بن ابى الساج افتتح المراغه بعد حصار شديد و حرب غليظه كانت بينهم، و انه أخذ عبد الله بن الحسين بعد ان آمنه و اصحابه، فقيده و حبسه، و قرره بجميع أمواله، ثم قتله بعد و في شهر ربيع الآخر ورد الخبر بوفاه احمد بن عبد العزيز بن ابى دلف.
و كانت وفاته في آخر شهر ربيع الاول، فطلب الجند أرزاقهم، و انتهبوا منزل اسماعيل بن محمد المنشئ، و تنازع الرئاسة عمر و بكر ابنا عبد العزيز، ثم قام بالأمر عمر، و لم يكتب اليه المعتضد بالولاية.
و فيها افتتح محمد بن ثور عمان، و بعث برءوس جماعه من أهلها.
و ذكر ان جعفر بن المعتمد توفى في يوم الأحد لاثنتى عشره خلت من شهر ربيع الآخر منها، و انه كان مقامه في دار المعتضد لا يخرج و لا يظهر، و قد كان المعتضد نادمه مرارا