تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٦ - ذكر امر المعتضد مع عمر بن عبد العزيز بن ابى دلف و أخيه بكر
اليهم، فهجم الجند على جيش بن خمارويه، فقتلوه و قتلوا أمه و انتهبوا داره، و انتهبوا مصر و أحرقوها، و اقعدوا هارون بن خمارويه مكان أخيه.
و في رجب منها امر المعتضد بكرى دجيل و الاستقصاء عليه، و قلع صخر في فوهته كان يمنع الماء، فجبى لذلك من ارباب الضياع و الاقطاعات اربعه آلاف دينار، و كسر- فيما ذكر- و انفق عليه، و ولى ذلك كاتب زيرك و خادم من خدم المعتضد.
ذكر الفداء بين المسلمين و الروم
و في شعبان منها، كان الفداء بين المسلمين و الروم على يدي احمد بن طغان، و ذكر ان الكتاب الوارد بذلك من طرسوس كان فيه:
بسم الله الرحمن الرحيم:
اعلمك ان احمد بن طغان نادى في الناس يحضرون الفداء يوم الخميس لاربع خلون من شعبان سنه ثلاث و ثمانين و مائتين، و انه قد خرج الى لامس- و هو معسكر المسلمين- يوم الجمعه لخمس خلون من شعبان، و امر الناس بالخروج معه في هذا اليوم، فصلى الجمعه، و ركب من مسجد الجامع و معه راغب و مواليه، و خرج معه وجوه البلد و الموالي و القواد و المطوعة باحسن زي، فلم يزل الناس خارجين الى لامس الى يوم الاثنين لثمان خلون من شعبان، فجرى الفداء بين الفريقين اثنى عشر يوما، و كانت جمله من فودى به من المسلمين من الرجال و النساء و الصبيان الفين و خمسمائة و اربعه انفس، و اطلق المسلمون يوم الثلاثاء لسبع بقين من شعبان سميون رسول ملك الروم، و اطلق الروم فيه يحيى بن عبد الباقى رسول المسلمين المتوجه في الفداء، و انصرف الأمير و من معه.
و خرج- فيما ذكر- احمد بن طغان بعد انصرافه من هذا الفداء في هذا الشهر في البحر، او خلف دميانه على عمله على طرسوس، ثم وجه بعده يوسف ابن الباغمردى على طرسوس و لم يرجع هو إليها
. ذكر امر المعتضد مع عمر بن عبد العزيز بن ابى دلف و أخيه بكر
٣
و في يوم الجمعه لعشر خلون من شهر رمضان من هذه السنه قرئ كتاب