تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٣٤ - أخبار متفرقة
يجيبوه الى ما سال و لما لم يجيبوه حاربهم، فلم يظفر منهم بشيء.
قال: فلما راى انه لا طاقه له بأهلها، تنحى فصار الى النباج، ثم الى حفير ابى موسى الأشعري.
و في أول شهر ربيع الاول انهض المكتفي وصيف بن صوارتكين- و معه من القواد جماعه- فنفذوا من القادسية على طريق خفان، فلقيه وصيف يوم السبت لثمان بقين من شهر ربيع الاول، فاقتتلوا يومهم، ثم حجز بينهم الليل، فباتوا يتحارسون، ثم عاودهم الحرب، فقتل جيش السلطان منهم مقتله عظيمه، و خلصوا الى عدو الله زكرويه، فضربه بعض الجند بالسيف على قفاه و هو مول ضربه اتصلت بدماغه فاخذ أسيرا و خليفته و جماعه من خاصته و اقربائه، فيهم ابنه و كاتبه و زوجته، و احتوى الجند على ما في عسكره.
و عاش زكرويه خمسه ايام ثم مات، فشق بطنه، ثم حمل بهيئته، و انصرف بمن كان بقي حيا في يديه من اسرى الحاج.
[أخبار متفرقة]
و فيها غزا ابن كيغلغ من طرسوس، فأصاب من العدو اربعه آلاف راس سبى و دواب و مواشى كثيره و متاعا و دخل بطريق من البطارقه اليه في الامان، و اسلم و كان شخوصه من طرسوس لهذه الغزاة في أول المحرم من هذه السنه.
و فيها كاتب اندرونقس البطريق السلطان يطلب الامان، و كان على حرب اهل الثغور من قبل صاحب الروم، فاعطى ذلك، فخرج، و اخرج نحوا من مائتي نفس من المسلمين كانوا اسرى في حصنه، و كان صاحب الروم قد وجه اليه من يقبض عليه، فاعطى المسلمين الذين كانوا في حصنه اسرى السلاح، و اخرج معهم بعض بنيه، فكبسوا البطريق الموجه اليه للقبض عليه ليلا، فقتلوا ممن معه خلقا كثيرا، و غنموا ما في عسكره و كان رستم قد خرج في اهل الثغور في جمادى الاولى قاصدا اندرونقس ليتخلصه، فوافى رستم قونيه بعقب الوقعه و علم البطارقه بمسير المسلمين اليهم فانصرفوا، و وجه اندرونقس ابنه الى رستم، و وجه رستم كاتبه و جماعه من البحريين،